الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥تطبيقات القواعد الفقهية
الزهد عن حطام الدنيا الفانية، فقد ثبت عندي من النقل الصحيح من الثقات ممن أدرك الشيخ وعاصره أنه كان إذا رحل إلى نزوى عند الإمام فإنه يحمل زاده معه لمدة
إقامته في نزوى، ولا يأخذ شيئا من بيت مال المسلمين من عند الإمام زهدا منه. وبالجملة: إنّ حياة هذا الشيخ العظيم كلها حافلة بالخير والصلاح في الدعوة إلى الله تعالى وإرشاد الناس، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، وما ذكرته وأشرت إليه في هذه المقدمة في حق هذا الشيخ سالمنا الرضي فهو شيء يسير لا يتجاوز
النزر القليل.
ولو تتبعنا حياته العلمية وسيرته الطاهرة وأعماله الخيريَّة وأفعاله الحميدة لبلغت مئات الصفحات، فلله در تلك النفوس الطاهرة الزكية النقية، أسكنها الله تعالى فسيح جناته مع الصديقين والشهداء والصالحين، وقد توفي هذا الشيخ وترك أولادا، فأولاده وذريته ذرية مباركة طيبة فهم أهل علم وفضل وكرم وجود، منهم: الشيخ الغيور القاضي الصالح محمد بن سالم الذي تقلد القضاء برهة من الزمن لا تأخذه في الله لومة لائم، وأخوه الشيخ الفقيه الورع الوقور ناصر بن سالم، وأخوتهما الأفاضل كلهم أهل فضل و تقوى، ومن أبنائهم الشيخ الفقيه صافي السريرة سالم بن محمد بن سالم الذي ما يزال قاضيا بالمحكمة العليا، وأبناء أعمامه وإخوانه. وأما الشيخ الفقيه سالم بن حمد بن سعيد الأدمي الثاني الوسط فقد عاش فيما يبدو في القرنين الثاني عشر والثالث عشر الهجريين فهو من أفاضل المسلمين وفقائهم، والظاهر أنه عُمّر طويلا.
وأما الشيخ الفقيه سالم بن حمد بن سعيد الثالث فهو الشيخ الأدمي صاحب الأرجوزة الفقهية من العلماء المشهورين في عصره في القرنين الحادي عشر والثاني عشر