الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٧تطبيقات القواعد الفقهية
الفرع الثالث: الشك في الصلاة
أولا الشك في التوجيه
اختلف الفقهاء في التوجيه دعاء الاستفتاح هل هو واجب أم مسنون أم مندوب إليه؛ فعلى القول بالوجوب يلزم المصلي الرجوع إليه؛ لأنَّ ذمته مشغولة به حتى يؤديه وهو على يقين من ذلك، والأصل عدم الإتيان به وهو اليقين، ولا يخرجه من اليقين إلا يقين مثله إليه، وعلى القول بأنه سنة فإذا شك فيه فلا يخلو من أحد أمرين؛ إما أن يدخله الشكُ قبل الإحرام فهنا يأتي به؛ إذ هو مطالب بإتيانه قبل الإحرام وذلك محله فليأت به ثم يحرم؛ أما إن طرأ عليه الشك بعد الإحرام فلا يرجع إليه، ويسجد للسهو، لأن السنن تجبر بالسهو، وعلى القول بالندبية فلا يضره ولو تركه متعمدا
والذي عليه الفتوى أنه: سنة مؤكدة. لما رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والدار قطني والنسائي والطبراني وابن حبان وابن خزيمة وأحمد وعبد الرزاق وغيرهم من طريق أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وواثلة ابن الأسقع أن النبي لو كان إذا استفتح الصلاة قال: "سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، وروى الدار قطني مثله من
1 - واثلة بن الأسقع ولد 22 قبل الهجرة ت - 83 هـ = 601 - 702 م بن عبد العزى بن عبد ياليل، الليثي الكناني صحابي، من أهل الصفة، توفي سنة ثلاث وثمانين وهو ابن مائة وخمس سنين، وقيل غير ذلك. انظر ترجمته في تاريخ دمشق والأعلام للزركلي - (8/ 107)