الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٥تطبيقات القواعد الفقهية
193
الفرع الخامس الشك في تأدية الزكاة
الزكاة ركن من أركان الإسلام الخمسة ومما يجب العلم به بالضرورة، وتأدية الزكاة على من وجبت عليه حسب شروطها واجبة لا محالة ولا تنحط عنه إلا بأدائها ووضعها في مواضعها التي شرعها الحق سبحانه وتعالى، وبينتها سنة رسوله المعصوم لوله، والأعمال لا تبنى على الشك وإنما على اليقين، والأصل في حق من وجبت عليه عدم الإخراج، وهو اليقين، ولا تنحط عنه حتى يصح بيقين مثله أو أقوى منه إخراجها. فلو شكٍّ فِي تَأْدِيَةِ زكاته كُلَّها أو بعضها يعيد إخراجها؛ لأَنَّ الزَّكَاةَ ثَابِتَةٌ فِي ذِمَّتِهِ بِيَقِينِ فَلَا يَخرُجُ عَن العُهدَةِ بِالشَّكِ.
وكذا لو عَيَّنَ المُخرَجَ عن زكاة ماله الغائب فإذا هو تالف لا يجزيه عن الحاضر. (1) ومن تصدق على الفقراء بخمسة دراهم مثلا ثم تبين له أنَّ عليه خمسة دراهم للزكاة فلا تجزيه تلك التي أخرجها لعدم توفر القصد حال الإخراج، وعليه أن يُخرج ما وجب عليه للزكاة قاصدا إياها. (2)
1 - أنظر الأشباه والنظائر للسيوطي مرجع سابق ص 16 وتاج الدين السبكي الأشباه والنظائر ج 1 ص 56 فما بعدها مرجع سابق.
2 - ينظر الكدمي المعتبر ج 4 ص 56 و 59. وانظر الفرع الثاني في اشتراط التعيين من الجزء الأول من هذا الكتاب وانظر أيضا فرع الإبراء.