الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٦تطبيقات القواعد الفقهية
194
أمَّا الشَّكُ فِي مَصْرِفِ الزَّكَاةِ: إِذَا دَفَعَ الْمُزَكِّي الزَّكَاةَ وَهُوَ شَاكٌ فِي أَنَّ مَن دُفِعَت إِلَيهِ مَصِرِفٌ مِنْ مَصَارِفِهَا وَلَمْ يَتَحَرَّ، أَوْ تَحَرَّى وَلَمْ يَظْهَر لَهُ أَنَّهُ مَصِرِفٌ، فَهُوَ عَلَى الفَسَادِ إِلَّا إِذَا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ مَصرِفٌ بِخِلَافِ مَا إِذَا دُفِعَتْ بِاجْتِهَادٍ وَتَحَرٍ لِغَيْرِ مُسْتَحِقِّ فِي الْوَاقِعِ كَالْغَنِي وَالْكَافِرِ.
وَعَلَى دَافِعِ الزَّكَاةِ أَن يَجْتَهِدَ فِي تَعَرُّفِ مُستَحَقِّي الزَّكَاةِ، فَإِن دَفَعَهَا بِغَيْرِ اجْتِهَادِهِ، أَو كَانَ اجْتِهَادُهُ أَنَّهُ مِنْ غَيرِ أَهْلِهَا وَأَعْطَاهُ لَمْ تُجْزِئُ عَنهُ إِن تَبَيَّنَ الْآخِذُ مِن غَيرِ أَهْلِهَا، وَالْمُرَادُ بِالِاجْتِهَادِ النَّظَرُ فِي أَمَارَاتِ الِاسْتِحْقَاقِ، فَلَو شَكٍّ فِي كَونِ الْآخِذِ فَقِيرًا فَعَلَيْهِ الِاجْتِهَادُ كَذَلِكَ.
أَمَّا إِن اجْتَهَدَ فَدَفَعَ لِمَن غَلَبَ عَلَى ظَنّهِ أَنَّهُ مِن أَهْلِ الزَّكَاةِ فَتَبَيَّنَ عَدَمُ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِهَا فَقَدْ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: تُجْزِتُهُ، وَقَالَ آخَرُونَ: لَا تُجْزِتُهُ.
ولَا يَحِلُّ لِمَن لَيسَ مِن أَهْلِ الزَّكَاةِ أَخذُهَا، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا زَكَاةٌ إِجْمَاعًا.
فَإِنْ أَخَذَهَا فَلَمْ تُستَرَدَّ مِنهُ فَلَا تَطِيبُ لَهُ، بَل يَرُدُّهَا؛ لِأَنَّهَا عَلَيْهِ حَرَامٌ. وهل له أن يَتَصَدَّق بها للفقراء أم عليه ردها إلى اليد التي أخذها منها وهو الصحيح
خلاف.
1 - الموسوعة الفقهية مُصْطَلَحِ زَكَاةٌ ج 26 ص 96 وانظر (ف 188 - 189 ج 23/ 233.
2 - الموسوعة المرجع السابق ص 333 وانظر: ابن عابدين 68/ 2، والهداية وفتح القدير 2/ 26.