الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٦تطبيقات القواعد الفقهية
214
وَهَلْ يَجِبُ الْإِمْسَاكُ قَبْلَ الطُّلُوعِ عَنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَمُفْسِدَاتِ الصَّوْمِ أَمْ لَا حَتَّى يَكُونَ لِلطُّلُوعِ؟ قَوْلَانِ؛ الصَّحِيحُ الثَّانِي، إِلَّا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُمْسِكَ بِلَا وُجُوبِ احْتِيَاطًا.
(وَمُوجِبُ الْإِمْسَاكِ قَبْلَ الطُّلُوعِ احْتَاطَ إِذْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مُخَاطِبًا لِسَائِلٍ عَنْ الْوَقْتِ الَّذِي يَحْرُمُ فِيهِ الْأَكْلُ: كُل حَتَّى تَشُكَ) فَإِذَا شَكَكْتَ فِي الطُّلُوعِ فَأَمْسِكْ احْتِيَاطَا؛ (وَرُوِيَ) عَنْهُ أَيْضًا: (حَتَّى لَا تَشُكٍّ فِي الطُّلُوعِ لِوُجُودِهِ فَحِينَئِذٍ فَأَمْسِكْ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: كُلْ مَا دُمْتَ تَشْكُ فِي الطُّلُوعِ، فَإِذَا طَلَعَ فَكُنْتَ لَا تَشْكُ، إِذْ لَا شَكٍّ مَعَ الْعِلْمِ بِالطُّلُوعِ فَأَمْسِكْ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ مَعْنَى الرِّوَايَتَيْنِ وَظَهَرَ لِي فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: كُلْ إِلَى آخِرِ وَقْتٍ لَا يَعْتَرِيكَ فِيهِ الشَّكُ، فَإِذَا جَاءَ وَقْتُ اعْتَرَاكَ فِيهِ الشَّكُ فَأَمْسِكْ، وَهَذَا كَمَعْنَى قَوْلِهِ: كُلْ حَتَّى تَشُكَ أَوْ كُلْ حَتَّى لَا تَشُكَ فِي بَقَاءِ اللَّيْلِ، فَإِذَا شَكَكْتَ أَبَقِيَ أَمْ لَا؟
فَأَمْسِكْ.
زَمْزَمَ، فَقَالَ لِرَجُلَيْنِ: أَطَلَعَ الْفَجْرُ؟ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: لَا، وَقَالَ الْآخَرُ: نَعَمْ، قَالَ: فَشَرِبَ. 9156 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ لِغُلاَمَيْنِ لَهُ، وَهُوَ فِي دَارِ أُمَ هَانِءٍ فِي شَهْرٍ رَمَضَانَ وَهُوَ يَتَسَجَّرُ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: قَدْ طَلَعَ الْفَجْرُ، وَقَالَ الآخَرُ: لَمْ يَطْلُعْ، قَالَ: اسْقِيَانِي. 9159 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ دَلْهَمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: إِذَا شَكَ الرَّجُلَانِ فِي الْفَجْرِ، فَلْيَأْكُلاَ حَتَّى
يَسْتَيْقِنَا.
ح 9160 - حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: مَتَى أَدَعُ السُّحُورَ؟ فَقَالَ رَجُلٌ جَالِسٌ عِنْدَهُ: كُل حَتَّى إِذَا شَكَكْت فَدَعْهُ، فَقَالَ: كُلِّ مَا شَكَكْت حَتَّى لا تَشُك. وعبد الرزاق – 7367 - 7368