الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٧تطبيقات القواعد الفقهية
215
وَلَكِنْ يُنَافِي الْجَمْعَ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ دَامَ عَلَى الْأَكْلِ حَتَّى اتَّفَقَ الْغُلَامَانِ عَلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ فَأَمْسَكَ وَعَمدَ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ قَبْلُ يَقُولُ: طَلَعَ، وَالْآخَرُ يَقُولُ: لَمْ يَطْلُعْ، وَفِي رِوَايَةٍ: سُئِلَ فَقَالَ رَجُلٌ: كُلِّ مَا لَمْ تَشُلَّ حَتَّى تَشُكٌّ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَلْ كُلْ مَا شَكَكْتَ حَتَّى لَا تَشُكَ.
وَإِنْ انْتَهَتْ عَمْيَاءُ مِنْ نَوْمٍ فَخَرَجَتْ بَعْدَ مَا شَرِبَتْ فَوَجَدَتْ حَرَّ الشَّمْسِ أَعَادَتْ
يَوْمَهَا، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي التَّاجِ، وَقِيلَ: مَا مَضَى، وَقِيلَ: عَلَيْهَا الْكَفَّارَةُ.
" .... وقيل: للصائم أن يأكل ويشرب ويجامع حتى لا يشك أنَّه الصبح. وأما من لا يعرف الصبح فينبغي له ألا يتعمد على الأكل والشرب إذا تَوهَّم دخول النهار حتى يعلم بقاء الليل.
وقول يجوز له الأكل والشرب حتى يعلم طلوع الفجر لقول الله تعالى: "وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من "الفجر"
فمن شك في الوقت فهو على أصل الإباحة لأنه على تبين من الليل وهذا عندي لمن كان له معرفة بالأوقات.
أما الذي لا معرفة له بالأوقات والاعتبار عنده بالدلائل التي يستدل بها على الأوقات فينبغي له ألا يخاطر بصومه؛ لأنه قيل: "دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ.""
1 - شرح النيل وشفاء العليل ج 6 ص 216.
1 - حديث شريف تقدم تخريجه في حديث "الحلال بيّن" ص 10 - 11 وانظر ص 107.