الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٩تطبيقات القواعد الفقهية
الفرع السابع الشك في الذبائح
227
1 - الدَّبَائِحُ جَمْعُ ذَبِيحَةٍ - وَهِيَ الْحَيَوَانُ الْمَدْبُوحُ - مَأْخُوذَةٌ مِنْ الذَّبْحِ - بِفَتْحِ الدَّالِ - وَهُوَ مَصْدَرُ ذَبَحَ يَذْبَحُ كَمَنَعَ يَمْنَعُ. وَيُطْلَقُ الذَّبْحُ فِي اللُّغَةِ عَلَى الشَّقِ وَهُوَ الْمَعْنَى الْأَصْلِيُّ، ثُمَّ أَسْتُعْمِلَ فِي قَطْعِ الْحُلْقُومِ مِنْ بَاطِنٍ عِنْدَ النَّصِيلِ، وَالْحُلْقُومُ هُوَ مَجْرَى النَّفَسِ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالْمُرَادُ بِالْبَاطِنِ مُقَدَّمُ الْعُنُقِ، وَالنَّصِيلُ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الصَّادِ مَفْصِلُ مَا بَيْنَ الْعُنُقِ وَالرَّأْسِ تَحْتَ اللَّحْيَيْنِ. وَلِلذَّبحِ فِي الإِصْطِلاحِ ثَلَاثَةُ مَعَانٍ: (الْأَوَّلُ) الْقَطْعُ فِي الْحَلْقِ، وَهُوَ مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَاللَّحْيَيْنِ مِنْ الْعُنُقِ " وَاللَّبَّةُ " بِفَتْحِ اللَّامِ هِيَ النُّغْرَةُ بَيْنَ التَّرْقُوَتَيْنِ أَسْفَلَ الْعُنُقِ وَاللَّحْيَانِ" مُثَنَّى اللَّحْيِ بِفَتْحِ اللَّامِ وَهُمَا الْعَظْمَانِ اللَّذَانِ يَلْتَقِيَانِ فِي الذَّقَنِ، وَتَنْبُتُ عَلَيْهِمَا الْأَسْنَانُ السُّفَلَى وَالْفُقَهَاءُ يُرِيدُونَ هَذَا الْمَعْنَى حِينَ يَقُولُونَ مَثَلًا: (يُسْتَحَبُّ فِي الْغَنَمِ وَنَحْوِهَا الذَّبْحُ) أَيْ أَنْ تَقْطَعَ فِي حَلْقِهَا لَا فِي لَبَهَا.
(الثَّانِي (الْقَطْعُ فِي الْحَلْقِ أَوْ اللَّبَّةِ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ الْأَوَّلِ لِشُمُولِهِ القَطعَ فِي اللَّيَّةِ، وَالْفُقَهَاءُ يُرِيدُونَ هَذَا الْمَعْنَى حِينَمَا يَقُولُونَ: إِنَّ الْحَيَاةَ الْمُسْتَقِرَّةَ هِيَ مَا فَوْقَ حَرَكَةِ الْمُذْبُوحِ وَهِيَ الْحَرَكَةُ الشَّدِيدَةُ الَّتِي يَتَحَرَّكُهَا الْحَيَوَانُ حِينَمَا يُقَارِبُ الْمَوْتَ بَعْدَ الْقَطْعِ، سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ الْقَطْعُ فِي حَلْقِهِ أَمْ فِي لَبَيِّهِ وَمِنْ ذلك قوله تعالى: وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصْبِ (فَإِنَّهُ يَشْمَلُ مَا قُطِعَ فِي حَلْقِهِ وَمَا قُطِعَ فِي لَبَتِهِ. (الثَّالِثُ): مَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى حِلِ الْحَيَوَانِ سَوَاءٌ أَكَانَ قَطعًا فِي الْحَلْقِ أَمْ فِي اللَّيَّةِ مِنْ حَيَوَانٍ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ، أَمْ إِزْهَاقًا لِروْحِ الْحَيَوَانِ غَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ بِإِصَابَتِهِ فِي أَي مَوْضِعَ كَانَ مِنْ جَسَدِهِ بِمُحَدَّدٍ أَوْ بِجَارِحَةٍ مُعَلَّمَةٍ. وَهَذَا الْمَعْنَى أَعَمُّ مِنْ سَابِقَيْهِ، وَهُوَ الْمُرَادُ فِي قَوْلِ الْفُقَهَاءِ (لَا تَحِلُّ ذَبِيحَةُ الْمُشْرِكِ) فَالْمُرَادُ كُلُّ مَا أَصَابَهُ الْمُشْرِكُ فِي حَلْقِهِ أَوْ لَبَّتِهِ إِنْ كَانَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ، أَوْ فِي أَيِّ مَوْضِعِ كَانَ مِنْ جَسَدِهِ
إِنْ كَانَ غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ.
(الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصَّلَةِ)