تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣١

تطبيقات القواعد الفقهية

229

لقد خلق الله الإنسان وفضله على سائر المخلوقات وكرمه غاية التكريم منَّا منه ونعمة، وسخر له ما في الكون ليكون نبراسا في هذه الحياة، وعامرا لها بالعبادة والذكر والعمارة والشكر والقيام بأعبائها فسخر له سائر المخلوقات تسهيلا لمهمته العالية الموكولة على عاتقة، فالحيوانات بأسرها في خدمته وتحت تصرفه؛ فمنها:

6

المركوب ومنها المحمول عليه ومنها المستعمل للحرث والزجر ومنها المأكول إلى غير

ذلك، ولقد أوجب الخالق على العبد في المأكول من الأنعام التذكية الشرعية بهيئة مخصوصة ولمعان تعبدية جليلة ومصالح صحية نبيلة لولاها لأصيب بكثير من الأوبئة والأمراض المستعصية فضلا عن كونها عبادة لخالقه ومبدعه، ومدبر أمره ورازقه، وقد كشف عن ذلك الطب الحديث فأثبت أنَّ هنالك مصلحة صحية في التذكية وإهراق دم الذبيحة على الوصف الشرعي، وبدونها تتولد جراثيم خطيرة بسبب عدم إهراق الدم على الوصف المأمور به مما يولد سلبا على صحة البشرية

وسلامتها.

و قد أوجب الشارع المحافظة على هذه النعمة ومراعاة الأدب وحسن التعامل ولم يسلطه عليها عبثا ولا سخرها له سبهللا، فقد حرم عليه إيذاءها أو تكليفها ما لا

هـ - التَّذْكِيَةُ: التَّذْكِيَةُ فِي اللُّغَةِ: مَصْدَرُ ذَكَّيْت الْحَيَوَانَ أَي ذَبَحْته أَوْ نَحَرْته وَالذَّكَاةُ: اسْمُ الْمَصْدَرِ. وَمَعْنَاهَا إِثْمَامُ الشَّيْءِ وَالذَّبْحِ. وَفِي الاصْطِلاحِ هِيَ السَّبَبُ الْمُوَصِلُ لِحِلِ أَكْلِ الْحَيَوَانِ الْبَرِيِّ اخْتِيَارًا. الموسوعة الفقهية مادة ذبائح ج 21 ص 171 فما بعدها. وزارة الأوقاف الكويت.