الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٩تطبيقات القواعد الفقهية
Ov
فالعلة العقلية عبارة عما يوجب الحكم لا محالة؛ كتأثير حركة الاصبع في حركة الخاتم وتأثير
الكسر في الانكسار والتسويد في السواد.
"
والفقهاء يستعملون العلة في ثلاثة أشياء:-
الأول: ما يوجب الحكم لا محالة؛ أي إذا وجد قطعاً، وهو المجموع المركب من مقتضى الحكم وشرطه ومحله وأهله، كوجوب الصلاة فانه حكم شرعي، ومقتضاه أمرُ الشارع بالصلاة، وشرطه أهلية المصلي؛ لتوجه الخطاب عليه بأن يكون بالغاً، عاقلاً، ومحله الصلاة وأهله المصلي، فاذا وجد هذا المجموع وجدت الصلاة ويطلق على هذا المجموع اسم العلة تشبيهاً بالعلة العقلية … " الثاني: من الأشياء التي يطلقون عليها العلة العلة التي تخلف شرطها أو وجد مانعها؛ كاليمين مع عدم الحنث بالنسبة لوجوب الكفارة، فاليمين علة الكفارة وشرط وجوبها الحنث، فتسمى اليمين دون الحنث علة، وهي علة تخلف، شرطها، وهكذا في نحوه … الثالث من الأشياء التي يطلقون عليها اسم العلة: الحكمة، وضابط الحكمة أنها: المعنى الذي من أجله صار الوصف علةً؛ فعلة تحريم الخمر مثلاً الإسكار، وحكمته حفظ العقل؛ لأن حفظ العقل هو الذي صار من أجله الإسكار علة للتحريم في الخمر، قال صاحب مراقي السعود في تعريف
الحكمة:-
"1
وهي التي من أجلها الوصف جرى علة حكم عند كل من درى
وكقولهم: المسافر يترخص لعلة المشقة؛ لأن علة الرخصة بالقصر وعدم الصوم هي السفر والحكمة رفع المشقة؛ لأنها هي التي من أجلها صار السفر علةً للرخصة.
وأما السبب: فهو كل ما توَصَّلْتَ به إلى شيء. ومنه قوله زهير: -
ومن هاب أسباب المنية يلقها ولو رام أسباب السماء بسلم
ويروي
وَمَنْ هَابَ أَسْبَابَ الْمَنَايَا يَنَلْنَهُ وَإِنْ يَرْقَ أَسْبَابَ السَّمَاءِ بِسُلَّمِ
فالأسباب جمع سبب بمعنى الطريق الموصل إلى الشيء، والمنايا جمع منية وهي ما يؤدّي إلى هلاك
النفس.
وأسباب المنايا: طرقُها الموصلة إليها. ورقى في السلم يرقى رقيا صعد فيه، ورقى المريض يرقيه رقيةً،
ويروى ولو رام أسباب السماء.