الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٦تطبيقات القواعد الفقهية
244
فانظر مثلا قاعدة: تعارض الأصل والظاهر، وقاعدة تعارض الأصل والغالب ...... وقد سبق في بداية الكتاب أنه لا اعتبار بغلبة الظن في كثير من المسائل فارجع
اليه.
والترجيح عند كثير من الأصوليين" إذا تعارض الأصل والغالب قدم الأصل" ففي النيل وشرحه: قَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: إِذَا تَعَارَضَ أَصْلَانِ، أَوْ أَصْلٌ وَظَاهِرٌ فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ مُتَأَخِرِي الْخُرَاسَانِيِّينَ: إِنَّ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ مِنْ ذَلِكَ قَوْلَيْنِ.
قَالَ النَّوَوِيُّ: هَذَا الْإِطْلَاقُ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ، فَإِنَّ لَنَا مَسَائِلَ نَعْمَلُ فِيهَا بِالظَّاهِرِ بِلَا خِلَافٍ؛ كَشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ فَإِنَّهَا تُفِيدُ الظَّنَّ وَيُعْمَلُ بِهَا بِالْإِجْمَاعِ، وَلَا نَنْظُرُ إِلَى أَصْلِ بَرَاءَةِ الذِمَّةِ، وَمَسَائِلَ نَعْمَلُ فِيهَا بِالْأَصْلِ بِلَا خِلَافٍ كَمَنْ ظَنَّ حَدَثًا أَوْ طَلَاقًا أَوْ عِتْقًا أَوْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِالْأَصْلِ بِلَا خِلَافٍ، قَالَ: وَالصَّوَابُ فِي الصَّابِطِ مَا حَرَّرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ إِذْ قَالَ: إِذَا تَعَارَضَ أَصْلَانِ أَوْ أَصْلٌ وَظَاهِرٌ وَجَبَ النَّظَرُ فِي التَّرْجِيحِ، كَمَا فِي تَعَارُضِ دَلِيلَيْنِ، فَإِنْ تَرَدَّدَ فِي الرَّاجِحِ فَهِيَ مَسَائِلُ الْقَوْلَيْنِ، وَإِنْ تَرَبَّحَ دَلِيلُ الظَّاهِرِ حَكَمَ بِهِ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ تَرَجَّحَ دَلِيلُ الْأَصْلِ بِهِ لَا خِلَافٍ اهـ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: فَالْأَقْسَامُ أَرْبَعَةٌ
أَوَّلُهَا مَا تَرَجَحَ فِيهِ الْأَصْلُ جَزْمًا وَصَابِطُهُ: أَنْ يُعَارِضَهُ احْتِمَالَ مُجَرَّدٌ، ثَانِيهَا: مَا تَرَبَّحَ فِيهِ الظَّاهِرُ جَزْمًا؛ وَضَابِطُهُ أَنْ يَسْتَنِدَ إِلَى سَبَبٍ نَصَّهُ الشَّارِعُ كَشَهَادَةِ الْعَدْلَيْنِ، وَالْيَدِ فِي الدَّعْوَى، وَرِوَايَةِ الثَّقَةِ وَإِخْبَارِهِ بِالْوَقْتِ وَالْهِلَالِ، وَإِخْبَارِهَا
بِحَيْضِهَا فِي الْعِدَّةِ.