تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٠

تطبيقات القواعد الفقهية

268

وَالْقُرْعَةَ لَهَا مَدْخَلٌ فِي تَعْيِينِ الْمُطَلَّقَاتِ الْمُهَمَاتِ فَيُمَيَّزْنَ بِالْقُرْعَةِ وَيُحْكَمُ بِاخْتِيَارِهِنَّ وَيَنْفَسِخُ نِكَاحُ الْبَوَاقِي بِغَيْرِ طَلَاقٍ فَيُبَاحُ لَهُ نِكَاحُهُنَّ بِدُونِ زَوْجٍ وَإِصَابَةٍ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْبَوَاقِي السابق. (وَمَنْ مَسَائِلِ الْقُرْعَةِ (إِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ إِنْ وَلَدْتِ ذَكَرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً وَإِنْ وَلَدْت أُنْثَى فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ فَوَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى مُتَعَاقِبَيْنِ وَأَشْكَلَ السَّابِقُ مِنْهُمَا فَوَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَقَعُ بِهَا وَاحِدَةً لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ وَالزَّائِدُ عَلَيْهِ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَيُلْغَى كَمَا لَوْ طَلَّقَ وَشَكَ هَلْ طَلَّقَ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي الْخَطَّابِ وَرَجِّحَهُ صَاحِبُ الْمُغْنِي. وَالثَّانِي: يُعَيّنُ الْوَاقِعَ مِنْهُمَا بِالْقُرْعَةِ قَالَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ وُقُوعَ أَحَدِ الْمُتَعَلَّقَيْنِ وَشَكٌّ فَمَيَّزَ بِالْقُرْعَةِ كَمَا لَوْ تَيَقَّنَ وُقُوعَ طَلَاقِ إِحْدَى الزَّوْجَتَيْنِ وَشَكٍّ فِي عَيْهَا، وَمَأْخَذُ الْخِلَافِ أَنَّ الْقُرْعَةَ لَا مَدْخَلَ لَهَا فِي إِلْحَاقِ الطَّلَاقِ لِأَحَدِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَهَةِ فَمَنْ قَالَ بِالْقُرْعَةِ هُنَا جَعَلَهَا لِتَعْيِينِ إحْدَى الصَّفَتَيْنِ وَجَعْلِ وُقُوعَ الطَّلَاقِ لَازِمًا لِذَلِكَ وَمَنْ مَنَعَهَا نَظَرَ إِلَى الْقَصْدِ مَا هُنَا هُوَ اللَّازِمُ وَهُوَ الْوُقُوعُ وَلَا مَدْخَلَ لِلْقُرْعَةِ فِيهِ وَهَذَا أَظْهَرُ. (وَمَنْ غَرَائِبِ مَسَائِلِ الْقُرْعَةِ فِي الطَّلَاقِ) إِذَا قَالَ لِزَوْجَاتِهِ الْأَرْبَعِ أَيَّتُكُنَّ لَمْ أَطَأُهَا اللَّيْلَةَ فَصَوَاحِبَاتُهَا طَوَالِقُ، وَلَمْ يَطَأُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ فَالمَشْهُورُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ أَنَّهُنَّ يطلقُنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا؛ لِأَنَّ شَرْطَ الطَّلَاقِ وَهُوَ خُلُو الْوَطء في اللَّيْلَةِ قَدْ تَحَقَّقَ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْهَا فَإِذَا بَقِيَ جُزْءٌ مِنْهَا لَا يَتَّسِعُ لِلْإِيلَاجِ تَحَقَّقَ شَرْطُ طَلَاقِ الْجَمِيع دُفْعَةً وَاحِدَةً فَيطلقُ الْجَمِيعِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثُ صَوَاحِبَاتٍ لَمْ يَطَأُهُنَّ فَاجْتَمَعَتْ شُرُوطٌ وُقُوعِ الثَّلَاثِ عَلَيْهَا وَحَكَى أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ فِي الْمَسْأَلَةِ وَجْهَيْنِ عَنْ الْأَصْحَابِ: أَحَدُهُمَا هَذَا، وَالْآخَرُ: وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ أَوَّلًا وَجَزَمَ بِهِ أَنَّ إحْدَاهُنَّ تَطْلُقُ ثَلَاثًا وَالْبَوَاقِيَ يُطَلَّقْنَ اثْنَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ لَمَا امْتَنَعَ عَنْ الْأُولَى طَلُقَتْ الثَّلَاثُ وَاحِدَةً وَاحِدَةً فَلَمَّا امْتَنَعَ عَنْ الثَّانِيَة طَلُقَتْ الْأُولَى وَاحِدَةً وَالثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ فَلَمَّا امْتَنَعَ عَنْ الثَّالِثَةِ طَلْقَتْ الْأُولَى اثْنَتَيْنِ وَالثَّانِيَةُ اثْنَتَيْن وَالثَّالِثَةُ كَذَلِكَ وَبَانَتْ الرَّابِعَةِ فَلَمَّا امْتَنَعَ عَنْ الرَّابِعَةِ امْتَنَعَ عَنْهَا وَهِيَ غَيْرُ زَوْجَةٍ فَلَمْ يَقَعُ بِالِامْتِنَاعِ فِيهَا طَلَاقٌ فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَنْبَغِي أَنْ يُقْرِعَ بَيْنَهُنَّ، فَمَنْ خَرَجَتْ لَهَا قُرْعَةُ الثَّلَاثِ حَرُمَتْ بِدُونِ زَوْجٍ وَإِصَابَةٍ، وَمَلَكَ رَجْعَةَ الْبَوَاقِي السابق. وانظر السيوطي "الْقَاعِدَةُ الثَّالِثَةُ الْمُشَقَّةُ تَجِلبُ