الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٢تطبيقات القواعد الفقهية
270
إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ الْبَصْرِيُّ مَتَّرُوكُ الْحَدِيثِ؛ قال ابن القيم في زاد المعاد ج 5 ص 209 - 217، قالوا: وَرَوَى حَمَادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ طَلَّقَ فِي بِدْعَةٍ أَلْزَمْنَاهُ بِدْعَتَهُ. رَوَاهُ عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعِ عَنْ زَكَرِيَّا السَاجِي حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ النَّارِعُ حَدِّثَنَا حَمَّادٌ فَذَكَرَهُ. قَالُوا: وَقَدْ تَقَدّمَ مَذْهَبُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي فَتْوَاهُمَا بِالْوُقُوعِ قَالُوا: وَتَحْرِيمُهُ لَا يَمْنَعُ تَرَتَّبَ أَثَرِهِ وَحُكْمِهِ عَلَيْهِ كَالظَّهَارِ فَإِنَّهُ مُنْكَرٌ مِنْ الْقَوْلِ وَزَوْرٌ وَهُوَ مُحَرَّمٌ بِلَا شَكٍّ وَتَرَتِّبَ أَثَرُهُ عَلَيْهِ وَهُوَ تَحْرِيمُ الزَّوْجَةِ إِلَى أَنْ يُكَفِّرَ فَهَكَذَا الطَّلَاقُ الْبِدْعِيَ مُحَرِّمٌ وَيَتَرَتِّبُ عَلَيْهِ أَثَرُهُ إِلَى أَنْ يُرَاجِعَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا قَالُوا: وَهَذَا ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ لِلْمُطَلَقِ ثَلَاثًا: حَرُمَتْ عَلَيْكَ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَكَ وَعَصَيْتَ رَبِّكَ فِيمَا أَمَرَك بِهِ مِنْ طَلَاقِ امْرَأَتِكَ فَأَوْقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقَ الَّذِي عَصَى بِهِ الْمُطَلَقُ رَبِّهُ عَزَّ وَجَلَ. قَالُوا: وَكَذَلِكَ الْقَذْفُ مُحَرَمٌ وَتَرَتَبَ عَلَيْهِ أَثَرُهُ مِنْ الْحَدّ وَرَدَ الشَّهَادَةِ وَغَيْرِهِمَا. إلى أن قال: وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ: "مَنْ طَلَّقَ فِي بِدْعَةٍ أَلْزَمْنَاهُ بِدْعَتَهُ " فَحَدِيثُ بَاطِلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ نَشْهَدُ بِاللهِ أَنَّهُ حَدِيثٌ بَاطِلٌ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَرُوهِ أَحَدٌ مِنْ النّقَاتِ مِنْ أَصْحَابِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ حَدِيثِ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ الدّارِعِ الْكَذَابِ الَّذِي يَدْرَعُ وَيُفَصَلُ. ثُمَ الرّاوِي لَهُ عَنْهُ عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ، وَقَدْ ضَعَفَهُ الْبَرْقَانِيِّ وَغَيْرُهُ، وَكَانَ قَدْ أُخْتُلِطَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِي: يُخْطِئُ كَثِيرًا وَمِثْلُ هَذَا إِذَا تَفَرِّدَ بِحَدِيثٍ لَمْ يَكُنْ حَدِيثُهُ حُجّةً. وَأَمَا إِفْتَاءُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بِالْوُقُوعِ فَلَوْ صَحَ ذَلِكَ وَلَا يَصِحَ أَبَدًا فَإِنْ أَثَرَ عُثْمَانَ فِيهِ كَذَّابٌ عَنْ مَجْهُولٍ لَا يُعْرَفُ عَيْنُهُ وَلَا حَالُهُ، فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ سَمْعَانَ عَنْ رَجُلٍ وَأَثَرُ زَيْدٍ فِيهِ مَجْهُولٌ عَنْ مَجْهُولٍ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ رَجُلٍ سَمَّاهُ عَنْ زَيْدٍ فَيَالِلَّهِ الْعَجَبُ أَيْنَ هَاتَانِ الرَّوَايَتَانِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَهَابِ بْنِ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ حَافِظِ الْأُمَّةِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَر أَنَّهُ قَالَ لَا يُعْتَدَ بِهَا. فَلَوْ كَانَ هَذَا الْأَثَرُ مِنْ قِبَلِكُمْ لَصُلْتُمْ بِهِ وَجُلْتُمْ. وَأَمَا قَوْلُكُمْ إِنَّ تَحْرِيمَهُ لَا يَمْنَعُ تَرَتَّبَ أَثَرِهِ عَلَيْهِ كَالظَّهَارِ فَيُقَالُ أَوَلَا: هَذَا قِيَاسٌ يَدْفَعُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ النَّصَ وَسَائِرُ تِلْكَ الْأَدِلَّةِ الَّتِي هِيَ أَرْجَحُ مِنْهُ ثُمَّ يُقَالُ ثَانِيَا: هَذَا مُعَارَضٌ بِمِثْلِهِ سَوَاءٌ مُعَارَضَةُ الْقَلْبِ بِأَنْ يُقَالَ تَحْرِيمُهُ يَمْنَعُ تَرَتِّبَ أَثَرِهِ عَلَيْهِ كَالنَكَاحِ وَيُقَالُ ثَالِنَّا لَيْسَ لِلظَّهَارِ جِهَتَانِ جِهَةُ حِلَّ وَجِهَةُ حُرْمَةٍ، بَلْ كُلَّهُ حَرَامٌ فَإِنَّهُ مُنْكَرٌ مِنْ الْقَوْلِ وَزَوْرٌ، فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَنْقَسِمَ إِلَى حَلَالٍ جَائِزِ وَحَرَامٍ بَاطِلٍ، بَلْ هُوَ بِمَنْزِلَةِ