تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٣

تطبيقات القواعد الفقهية

271

وإذا قال لزوجته: إذا ولدت غلاما فأنت طالق، فولدت غلاما وجارية ولم يدر أيَّهما وُلِد أَوَّلاً فإنها تطلق واحدة، وعليها بالاحتياط ثلاث حيض للعدة، ولا يملك الزوج الرجعة ولا يتوارثان؛ لأنها إن كانت ولدت الغلام أَوَّلاً طلقت وانقضت العدة

بالجارية.

وإذا قال: إن ولدت غلاما فأنت طالق، فولدت، غلامين، فَإِنَّهَا تطلّق بالأَوَّل وتنقضي العدة بالولد الثاني، وإذا قال: إن ولدت فأنت طالق، فأسقطت سَقطا بيّنا؛ فَإِنَّهَا تطلق، وإن لم يبن خلقه فَإِنَّهَا لا تطلق؛ لأَنَّهُ لا يعلم أنَّه ولد ولا تنقضي به العدة.

الْقَذْفِ مِنْ الْأَجْنَيَ وَالرَدّةِ، فَإِذَا وُجِدَ لَمْ يُوجَدْ إِلَّا مَعَ مَفْسَدَتِهِ فَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يُقَالَ مِنْهُ حَلَالٌ صَحِيحٌ، وَحَرَامٌ بَاطِلٌ، بِخِلَافِ النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْبَيْعِ، فَالطَّبَارُ نَظِيرُ الْأَفْعَالِ الْمُحَرَمَةِ الَّتِي إِذَا وَقَعَتْ قَارَنَتُهَا مَفَاسِدُهَا فَتَرَتَبَتْ عَلَيْهَا أَحْكَامُهَا وَإِلْحَاقُ الطَّلَاقِ بِالنِّكَاحِ وَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْعُقُودِ الْمُنْقَسِمَةِ إِلَى حَلَالٍ وَحَرَامٍ وَصَحِيحٍ وَبَاطِلٍ أَوْلَى وَأَمَا قَوْلُكُمْ إِنَّ النِّكَاحَ عَقْدٌ يُمَلكُ بِهِ الْبُضْعُ وَالطَّلَاقُ عَقْدٌ يَخْرُجُ بِهِ فَنَعَمْ. مِنْ أَيْنَ لَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْعَقْدَيْنِ فِى اعْتِبَار حُكْمِ أَحَدِهِمَا وَالْإِلْزَامِ بِهِ وَتَنْفِيذِهِ وَالْغَاءِ الْآخَرِ وَإِبْطَالِهِ؟ وَأَمَا زَوَالُ مِلْكِهِ عَنْ الْعَيْنِ بِالْإِتْلَافِ المُحَرَمِ فَذَلِكَ مِلْكٌ قَدْ زَالَ حِسَا فَأَبْعَدُ وَأَبْعَدُ، فَإِنَّا صَدَقْنَاهُ ظَاهِرًا فِي إِقْرَارِهِ وَأَزَلْنَا مِلْكَهُ بِالْإِقْرَارِ الْمُصَدِّقِ فِيهِ وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا. وَأَمَا زَوَالُ الْإِيمَانِ بِالْكَلَامِ الَّذِي هُوَ كُفْرٌ فَقَدْ تَقَدَمَ جَوَابُهُ وَأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكُفْرِ حَلَال وَحَرَامٌ." اهـ قلت: ولعله أقرب ما يكون موقوفا على ابن مسعود فقد روي عنه أنه قال لما سُئِل عمن طلَّق ثلاثًا: أيها الناس من أتى الأمر على وجهه فقد بيّن له، وإلا فوالله ما لنا طاقةٌ بكل ما تُحدِثون. وفي لفظ: من أتى بدعةً ألزمناه بدعته.

وقد استوعبنا أحكام ذلك في الجزء الأول في الطلاق، وأنَّ الصحيح والذي عليه العمل وقوع الطلاق،

فارجع إليه.