تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٣

تطبيقات القواعد الفقهية

الفرع الثاني تقسيم المصالح بالنظر إلى ذاتها

المصالح بالنظر إلى ذاتها ثلاثة أقسام: ضرورية وحاجية وتحسينية.

فالضرورية هي التي يفضي الحال فيها إلى الضرورة وهي التي تكون الأمة بمجموعها وأحادِها في ضرورة إلى تحصيلها، ولا يستقيم أمرُها بدونها، ولولاها لفسد وتلاشى، وهي خمسة أشياء: حفظ الدين والنفس، والعقل والنسل، والمال. 69

"

1 - ومثّل لحفظ الدين بمشروعية القتال وقتل الزنديق والساحر والمرتد ومعاقبة أهل الفساد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ولولا ذلك لفسد الدين وتلاشى وطغى الفساد إلى غير ذلك مما هو

مشاهد واقع. ولحفظ النفس بمشروعية القصاص بشروطه، وقتل المحارب إن قتل النفس بشروطه، ومشروعية الدية، ومعاقبة المتهم بالقتل إن توفرت عليه قرائن التهمة ولو لم تثبت يقينا، والمحافظة على الصغير وناقص الأهلية، وإتيان ما يصلح النفس ويعينها على قوامها وأداء واجباتها من مأكول ومشروب، وإبعادها عن مضارها وما فيه هلكتها والحكمة هنا المحافظة على حياة النفس، ويدخل في هذا الباب حفظ العرض ولأجله شرع حد القذف وحد اللعان وحد السرقة الى غير ذلك والحكمة هنا المحافظة على شرف النفس المعبر عنه بالعرض لئلا يدنس برذيلة.

ومثل لحفظ العقل بمشروعية تحريم الخمر وكل مُخَدِرٍ ومسكر. ولحفظ النسل - ويسمى حفظ الأنساب - بمشروعية النكاح، وتحريم الزنى، ولو لاه لاختلطت الأنساب، وما عرف نسل، ولا ضبط نسب، وصارت الخلائق في همجية .. "

ولحفظ المال بمشروعية حد السارق وقاطع الطريق لأخذ المال ومشروعية الضمانات ورد الحقوق لأهلها وتحريم أخذ مال الغير دون حق، وقد سبق ذكر حد السرقة في الحافظة على النفس فتكون له جهتان المحافظة على النفس والمحافظة على المال. ويلحق بذلك ما يتوقف الضروري عليه كاعتبار التكافؤ في القصاص وتحريم الخلوة بالأجنبيات وتحريم قليل المسكر الى غير ذلك مما هو مذكور في محله.

61