تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٤

تطبيقات القواعد الفقهية

والحاجية وهي كل ما احتاج العباد إليه من حيث التوسعة ورفع الحرج والمشقة عنهم، ولو لم تراع لدخل الناس في مشقةٍ وحرج ولكن لا يبلغ بهم الحال إلى الفساد المتوقع من فوات المصالح الضرورية، وذلك كالبيع والشراء والنكاح والإجارة والمساقاة والمضاربة والسلم والإستصناع والولاية على النفس والمال.

والتحسينية: هي ما يحتاج إليها في الأخذ بما يليق من محاسن العادات وتجنب المدنسات

التي تأنفها العقول الراجحات. ويجمع ذلك كله باب مكارم الأخلاق.

أو بعبارة أخرى ما كان بها كمال الأمة في نظامها حتى تعيش آمنة مطمئنة. وهي نوعان موافق للقياس ومخالف له، فالموافق كالنظافة من الأنجاس وخصال إبراهيم عليه السلام وصلة الأرحام ومكارم الأخلاق كالكرم والجود والحرية والشجاعة والتخلص من البخل والدناءة والرّق، والمخالف للقياس كمكاتبة السيد لعبده، وهي:" تعويض مال السيد بماله فالأصل مخالفتها للقياس لولا أنَّ الشارع حثَّ عليها لكون المكاتبةِ مُوَصِلةً إلى فك رقبة العبد من الرق وإخراجها إلى شرف الحرية، وبيان ذلك أنَّ الأصل في خدمة العبد لسيده، وفي المكاتبة خدمته لنفسه لا لسيده، قال تعالى {وَالَّذِينَ

يَبْتَغُونَ الْكِتَبَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي

V.

وَاتَكُمْ ك النور، وهنالك أمثلة أخرى مهمة انظرها من محلها. 70

فإن تعارض دليلان أو علتان في أحدهما تحصيل مصلحة، وفي الأخر دفع مفسدة، ولم يُمكن الجمعُ بينهما بوجه، قدّم الدافع للمفسدة على الجالب للمصلحة؛ لأن دفع المفسدة أهم من تحصيل المصلحة. انظر الطلعة شروط العلة ج 2 ص 174 فما بعدها.

70 - انظر المرجع السابق طلعة الشمس نور الدين السالمي المرجع السابق 190/ 2 فما بعدها.

62