الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٧تطبيقات القواعد الفقهية
275
بقوله هذا هدم للنكاح الثابت باليقين، واليقين لا يرفعه إلا يقين مثله، مع أن لفظه لا يحتمل أن يريد به طلاق أكثر من واحدة، وقد مضى أن الحنفية يرون في ذلك أن يشخصها بنفسه، وأن من الحنابلة من قال تطلق واحدة بالقرعة، ومنهم من قال غير ذلك، وهذا كله مشكل، فما للقرعة وإقحامها في باب الحلال والحرام وتعيين ما لم يعينه من قبل عندما أنشأ الطلاق المعلّق لا قيمة له؛ إذ التعيين محله وقت الإنشاء لذلك أرى حل هذه المشكلة بأحد أمرين.
أولهما: أنْ يُشهد بعد وطئه للتي وطيء على مراجعة التي يقع عليها طلاقه بما قال لِيَحْلُلْنَ له جميعاً وهذا فيما إذا كان الطلاق رجعياً.
ثانيهما: أن يلزم تطليق سائرهن ما عدا التي وطئها لعدم انطباق هذا الحكم عليها كما قلت: ويتعين ذلك فيما إذا كان الطلاق بائنا، ولا أرى مناصاً من ذلك؛ من أجل قطع دابر الشك باليقين، وهذا كما يؤمر أن يتجنب استعمال المياه إذا التبس طاهرها بنجسها وتعذر التمييز بينها؛ وكما يؤمر بتجنب تناول الطعام إذا اختلط ولم يفرق بين حلاله وحرامه؛ كما إذا اختلط لحم الضأن بلحم الخنزير.
"من له أربع نسوة فطلق إحداهن ولم تعلم التي طلقها ثم توفي وقد اشتهرت عند الناس أنه طلق، واحدة بل لم يعلموا أيهن طلق كيف الحكم في عدتهن وميراثهن؟
1 - كتاب الإيلاء للمحقق الخليلي المفتي العام للسلطنة. ص 342 - 344 ط 1.