تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٠

تطبيقات القواعد الفقهية

288

أمَّا إذا كانت غلبة الظن غير مستندة إلى دليل فهو وهم، ولا اعتبار به وذلك في

عدة مسائل.

منها: مسالة الغصب: فلو ثبت الغصب فغلب ظنُّ الغاصب أنَّ المغصوب عليه أبرأه فلا اعتبار لذلك، وعليه رد المغصوب إلى مالكه؛ ما لم يبرئه منه صراحة باختيار منه فإن أتلفه قبل أن يَرُدُّه ضمنه.

ومنها: لو وجد إنسان مالاً لغيره فغلب على ظنه انه وضعه سبيلاً، وكان مما لا يتساهل الناسُ فيه فلا اعتبار لذلك الظن، وحكم المال ملك لصاحبه، ولا يصح أخذ شيء منه إلا بطيب نفس.

ومنها: لو طلق فشك في الرجعة، فلا عبرة بالشك، لأن اليقين عدم الرجعة، وعليه الإشهاد بالرجعة إن أراد العودة إنْ كانت في العدة، ولم تخرج بينونة كبرى، وإلا فقد ملك السيف رأيه وانقطعت حبال الصلة إلا بالمعروف. وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ

بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرُ (سورة البقرة.

237

وحاصل الأمر أَنَّهُ كَمَا لَا يَثْبُتُ حُكُمْ شَرعِيٌّ استِنَادًا عَلَى وَهُم، لَا يَجُوزُ ترك الشَّيءِ الثَّابِتِ بِصُورَةٍ قَطَعِيَّةٍ بِوَهْمٍ طَارِيَّ. كما تقدم في التعريفات في بداية الكتاب فليرجع

إليه.

وانظر: قاعدة الظن ملغى إلا ما قام الدليل على إعماله. وكذلك: لا عبرة بالظن البين خطؤه. وذلك كـ رائحة اليد بعد الغُسل من النجس ليست دليلا على