تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠١

تطبيقات القواعد الفقهية

299

وفي المدونة الكبرى بترتيب القطب: قالَ المرتِّبُ: قالَ النَّخَعِيُّ: أَطَالَ عَبَيْدُ اللَّهِ بنُ الحُرِّ الغَيبةَ عندَ معاويةَ عنْ زوجهِ الدَّرْدَاء فتزوَّجَتْ برجلٍ يُقالُ لَهُ عكرمة فجاءَ يطلبها فردَّهَا إلَيْهِ عليُّ، وكانَتْ حاملاً منْ عِكْرِمَةَ فَوَضَعَهَا عند عدلٍ فَلَمَّا وضعتْ أَخَذَهَا وأُلْحِقَ الوَلَدُ بعكرمة.

وعن عمر - رضي الله عنه - في امْرَأَةٍ يطلّقُهَا زَوْجُهَا وهُوَ غائبٌ ورَاجَعَهَا فِي غَيبَتِهِ ولم تبلغها رجعتُهُ وقد بلغها طلاقُهُ فتزوَّجَتْ أَنَّهُ إِنْ دَخَلَ عَلَيْهَا الْأَخِيرُ أَوْلمْ يدخُلْ في للأخِيرِ لَا سَبِيلَ لِلأَوَّلِ إِلَيْهَا. انتهى

وقال: إنَّ القول الذي هو أبعد من مقارفَةِ الخَطَأ في امرأةِ المفقود قول علي بن أبي طالب أنها مبتلاة، وأنها لا تنْكِحُ حتى يصحٌ خبرُ مَوْتِهِ أو طَلاقِهِ.

1 - ورد الخلاف قديما وحديثا في مدة الفقد والغيبة فمذهب الجمهور أن مدة الفقد أربع سنوات وبعدها يمكنها أن ترفع أمرها إلى الحاكم فيقضي بطلاقها رفعا للضرر، أما الغائب فالأكثر أنها مبتلاة ما لم تمض من المدة قدر ما يموت فيها أقرانه وتحسب من يوم ولادته فقيل ستون سنة وقيل تسعون وقيل مائة وعشرون وقيل لا حد لذلك وتبقى هكذا مبتلاة حتى يظهر الزوج أو تثبت وفاته، والذي عليه العمل اليوم أن الغائب والمفقود حكمهما واحد وهو مضي اربع سنوات. ذلك لأن الغائب مفقود وزيادة والضرر واحد لا يختلف فيكون لزوجة الغائب ما لزوجة المفقود من أمر التفريق عليه إن طلبته رفعا لضررها، بل الحال هنا أولى، لأنها لا تعلم حياته من وفاته، فلا هو حي ترجو عودته فتصبر، ولا ميت فتعتد له ثم تنقضي علاقتها به بانقضاء عدتها وتتزوج، وقد يطول بها الحال على ذلك فيكون ضررها أشد، وقد تكون شابة فيذهب شبابها وتمضي حياتها بدون زوج، وفي هذا من الحرج ما لا يخفى، ولذا كانت إجابتها بالتفريق إن طلبته عين الحكمة والمصلحة لها وللمجتمع، ويؤيد

ذلك قواعد الشريعة والفقه التي تنص على رفع الحرج وإزالة الضرر.