تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٨

تطبيقات القواعد الفقهية

الفرع الرابع تقسيم المصالح باعتبار شهادة الشارع

تنقسم المصالحُ باعتبار شهادة الشارع ثلاثة أقسام: -

الأول: ما شهد الشرع باعتباره؛ وهو ما وافق القياس؛ كما تقدم في الفرع الثاني في تقسيم المصالح بالنظر إلى ذاتها.

الثاني: ما شهد بإلغائه وذلك مثل: منع زراعة العنب خشية أن يُتَّخذ منه الخمر، لأن ذلك غير معتبر، إذ أباح الشارع زراعته لفوائد جمة تعود على البشرية بالخير الوفير، نَعَمْ: إن وقع شرط في عقد المزارعة على ذلك كأن يشترط الطرفان على زراعته لأجل عصره خمرا أو يبيعه العنب بشرط عصره خمرا، فالعقد باطل وعلى الحاكم ردعهما عن ذلك، إذ ما يُتَوَصَّلُ به إلى باطل فهو باطل، ولذلك نظائر كثيرة، ومَنْعُ ذلك لقطع دابر الفساد من جذوره، وتطهير الأرض من أسباب ومسببات العقوبة الإلهية التي لا تطاق قال جل شأنه: (وَإِذَا أَرَدْنَا أَن تُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَ مَرْنَهَا تَدْمِيرًا) الإسراء (وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ) الأنبياء (وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَنِكِتُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ (2) وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْهِمْ وَايَتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِى الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَلِمُونَ (5) القصص.

وذلك من باب سد الذرائع، وهو باب واسع من أبواب الفقه من المصالح المرسلة التي

F