تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٨

تطبيقات القواعد الفقهية

326

"

"لولا ما في البيوت من النساء والذرية لأمرت بالصلاة فتقام ثم أمرت رجلا يصلي بالناس ثم أنطلق برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليہم بيوتهم " وفي رواية "لقد هممت أن أمر فِتْيَتِي فيجمعوا حزماً من حطب ثم آتي قوماً يصلون في بيوتهم ليس بهم علة فأحرقها عليهم حتى تكون صلاة المسلمين واحدة" وإذا كان هذا الإغلاظ منه على المتخلفين عن الجماعة مع أنه لا أثر للبيوت في ذلك فما ظنك بمن كان بيته مادة للفساد وأصلا للمنكرات وقد أمر أبو المؤثر بتحريق بيوت القرامطة بعد انقراض دولتهم لئلا يرجعوا

وانكار المنكر لا يتوقف على حال واحد بل لا بد من مراعاة الزمان والأحوال فيستعمل في كل وقت ما يليق به، والناظرون بنور الله هم أطباء العالم الساعون في قطع المفاسد بالأدوية الشافية كالطبيب الماهر المعالج للعلة الواحدة بالأدوية المختلفة مراعاة للحال والزمان والجهات من المكان.

أما الحبس والقيد فلهما محل ووقت، وهو ظهور الإمام أو الجماعة، ولغيره من الزواجر وقت ومحل. على أن الحبس والقيد ليسا من الأمور الموقوفة التي لا يمكن تجاوزها في دفع المفاسد وإنما هي من بعض الزواجر التي استنبطها نظر العلماء المهتدين على أن القيد حادث قطعاً والحبس إنما كان في زمانه " ربط على السارية

1 - ابن حنبل في مسنده ج 2 / ص 367 ح 8782 وغاية المقصد في زوائد المسند للهيثمي باب التشديد في ترك الصلاة مع الجماعة وابن حجر العسقلاني إطراف المسند المعتلي بأطراف المسند الحنبلي ح 9169 وبألفاظ مختلفة متفقة المعنى. والبخاري وجوب صلاة الجماعة وباب إخراج أهل المعاصي والخصوم من البيوت بعد المعرفة ومسلم فضل صلاة الجماعة.