تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٣

تطبيقات القواعد الفقهية

331

"وَفِي نَحْوِ هَذَا يَقُولُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَتَاعُ يُوجَدُ مَعَ الرَّجُلِ الْمُهَمِ فَيَقُول: ابْتَعْتُهُ، فَاشْدُدْهُ فِي السّجْنِ وَثَاقًا وَلَا تَحُلُّهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ أَمْرُ اللَّهِ. وَذَلِكَ إِذَا جَرَتِ الْعَادَةُ أَنْ لَا يَتَحَصَّل ذَلِكَ الْمَتَاعُ لِمِثْل هَذَا الْمُهَمِ. وَإِذَا قَامَتِ الْقَرَائِنُ وَشَوَاهِدُ الْحَالَ عَلَى أَنَّ الْمتُهمَ بِسَرِقَةٍ - مَثَلاً - كَانَ ذَا عِيَارَةِ - كَثِيرَ التَّطْوَافِ وَالْمَجِيءِ وَالذَّهَابِ - أَوْ فِي بَدَنِهِ آثَارُ ضَرْبٍ، أَوْ كَانَ مَعَهُ حِينَ أَخَذَ مِنْقَبٌ، قَوِيَتِ التُّهَمَةُ وَسُجِنَ.

وَقَدْ فَصَّل الْقَائِلُونَ بِحَبْسِ التُّهمَةِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ أَحْكَامٍ فَذَكَرُوا أَنَّهُ تَخْتَلِفُ أَحْكَامُ حَبْسِ الْمُتَهَمِ بِاخْتِلافِ حَالِهِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الشُّهَمَةِ وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ صَالِحَةٌ عَلَى اتِّهَامِهِ فَلَا يَجُوزُ حَبْسُهُ وَلَا عُقُوبَتْهُ اتِّفَاقًا. وَإِنْ كَانَ الْمُتُهمُ مَجْهُولِ الْحَالِ لا يُعْرَفُ بِبِرٍ وَلَا فُجُورٍ، فَهَذَا يُحْبَسُ حَتَّى يَنْكَشِفَ حَالُهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ. وَإِنْ كَانَ الْمتُهمُ مَعْرُوفًا بِالْفُجُورِ وَالسَّرِقَةِ وَالْقَتْلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ جَازَ حَبْسُهُ، بَل هُوَ أَوْلَى مِمَّنْ قَبْلَهُ.

ومن مجلة المجمع ..... ووجه الدلالة من هذه الأحاديث - كما يستفاد من نصوص الفقهاء - أنه على القاضي ألا يهمل القرائن وشواهد الحال، وأنه لابد من حبس المتهم حتى تنكشف الحقيقة، وأنه إذا ظهرت أمارات الريبة على المتهم يجوز ضربه ليتوصل القاضي إلى الحق.

بيد أن الفقهاء قد قسموا الناس في الدعوى إلى ثلاثة أصناف:

2 - الموسوعة ج 16 ص 293.