الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٥تطبيقات القواعد الفقهية
333
الفرع الرابع الشك في الشهادة
لا يخلو الشاهد من أحد أمرين إما أن يكون معروفا بالعدالة عند الحاكم أم لا فإن كان معروفا بالعدالة فيحكم بشهادته، وإن كان غير معلوم بالعدالة فليس للحاكم أن يحكم بشهادته، وعليه فلا تخلو الواقعة التي أمامه إما أن تكون فيما يتعلق بالحقوق بين الناس في شتى ميادين الحياة فهنا يبحث الحاكم عن حالة الشهود، ويطلب المعدلين لهم ويجتهد في ذلك طاقته فإن ثبتت عدالتهم حكم بها
وإلا فلا.
وإما أن تكون في مسائل الحدود والقصاص والتعزيرات وهي ما تسمى اليوم بالدعاوى الجزائية بشتى أنواعها ففي هذه الحالة إن لم يكن الشهود معلومين بالعدالة عنده فلا يحكم بشهادتهم مطلقا؛ لما تقدم من وجوب درء الحدود بالشبهات وليس للحاكم في مسائل الحدود والقصاص أن يبحث عن عدالة الشهود؛ إنْ لم يعرفهم، بل لا يحكم بشهادتهم، ويقبل فيهم التجريح دون التعديل وإن كانوا عدولا في الظاهر؛ لما في ذلك من وجوب الستر على المسلم، والأخذ بأدنى شُبهة لدرء الحد، والتجريح مقدم على التعديل - فيما يطلب فيه التعديل - إن تعارضا. وإنما قلت أن القصاص له حكم الحدود؛ لأن في القصاص فوات نفس أو عضو من المقتص منه ولا يجوز الحكم به بمجرد شهادة مشكوك في عدالتها
فليتأمل.