الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٩تطبيقات القواعد الفقهية
337
وأخرج هذه الرواية أبو غانم في المدونة قال: سألت أبا المؤرج عن رجل شهد عليه شاهدان أنه سرق، ثم يرجعان أو يرجع أحدهما، قال: حدثني أبو عبيدة رفع الحديث إلى علي بن أبي طالب أنَّ رجلين شهدا عنده على رجل بالسرقة، فقطع يده، ثم أتوا بعد ذلك برجل آخر، فقالا أخطأنا، بل هو هذا الذي سرق، فقال: لا أجيز شهادتكم على هذا، ولا أجيز شهادتكما على المسلمين أبدًا، وأغرمهما لهذا دية
يده.
وَفِي الْأَثَرِ: "إِذَا قَصَدَ الْحَاكِمُ الْحُكْمَ بِشَاهِدَيْنِ وَحَكَمَ فَرَجَعَ أَحَدُهُمَا غَرمَ الْكُلَّ لِأَنَّهُ لَوْلَاهُ لَمْ تَجُزْ شَهَادَةُ الْآخَرِ، قَالَ الشَّيْخُ خَمِيسِ صَاحِبُ الْمِنْهَاجِ: "أَرْجُو أَنَّهُ رَأْيُ جَابِرٍ وَمُسْلِمٍ وَأَبِي عَلِيَّ وَأَبِي الْحَوَارِيِّ، وَقِيلَ: النِّصْفُ لِأَنَّهُ لَوْلَا الْآخَرُ لَمْ تَجُزُ شَهَادَتُهُ هُوَ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْمُؤَثِرِ
- المدونة الكبرى لأبي غانم الخراساني، 274/ 2.
1 - شرح النيل السابق ص 204. ونص المنهج .... وان كان الحاكم تعمد الحكم بشهادة شاهدين منهم، ثم رجعا بعد ذلك عن الشهادة، أمضى الحاكم الحكم الذي قد كان حكم به بشهادتهما والزمهما غرم ما شهدا عليه، وان رجع أحدهما غرم ذلك المال كله، لانه لولا شهادته لم تجز شهادة الآخر، وأرجو ان هذا راي جابر ومسلم وأبي على وأبي الحواري رحمهم الله. وقول: يغرم النصف؛ لانه لولا شهادة الآخر لم تجز، شهادته، وهو أيضا وحده، ويوجد ذلك عن أبي المؤثر رحمه الله، وأما إذا رجع المعدل عن تعديل البينة بعد الحكم فقيل: تنقض القضية، ولا غرم في ذلك على أحد، وقيل: إن القضية لا تنتقض، ولا ينقضها رجوع المعدل، ولكن اذا كان المعدل اعتمد لتعديل من لا عدالة له فليتق الله، وليغرم للمشهود عليه ما اتلف من ماله، وكذلك إن كان الشاهد عبدا أو مملوكا، ولم يعلم الحاكم حتى حكم بشهادته، انتقضت تلك القضية. وكذلك شاهد