الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٣تطبيقات القواعد الفقهية
341
مثله، وعليه فدعواه ضعيفة جداً وبحاجة إلى حجة قوية تثبت تعدي المدعى عليه على مال المقر بعد الإقرار، إلا في مسألة الرد بالعيب على رأي من أجاز الإبراء منه قبل العلم به وهو رأي عليل ودليله كليل والحق، بخلافه، أما إن كان المقر به أو المبرأ منه مما لا يمكن تجزؤه كالعين الواحدة التي لا يمكن تجزؤها فلا تسمع فيه الدعوى من المقر أو المبرئ على المقر له أو المبرأ لتناقضها.
وهل تجب إقامة الحد مطلقا بمجرد الثبوت أم بطلب من له الحق؛ وذلك فيما فيه حق لآدمي، الصحيح الثاني. وإليك بعض ما قاله ألو العلم في ذلك في الفصل الآتي.
الفصل السادس في الكلام على الحدود التي فيها حق للآدمي
كالسرقة والقذف
وفيه فروع
الفرع الأول حد القاذف
القذف هو أن يرمي إنسان مسلما حرا بالغا عاقلا بمكفّر لقصد النيل من كرامته وخدش عفته، والأصل فيه الرمي بالشيء مطلقا ثم غُلّب في الرمي بالزنا وله أحكام
وضوابط.
قال في اللسان: قذَفَ بالشيء يَقْذِفَ قَذفاً فانْقَذَف: "رمى" والتَّقاذُفُ: الترامي؛ وأنشد ابنُ الأَعْرابِيّ:
فَطَوَّحَتْ بِبَضْعَةٍ
والبَطْنُ خِفْ … فَقَذَفَتْهَا فَأَبَتْ أَنْ تَنْقَذِفْ