تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧١

تطبيقات القواعد الفقهية

يكاتب العبد فذا شيء حسن

بماله ومثل ذالم يعهـ

(78)

وأوَّلُ من اعتبر المصالح أمير المؤمنين عمر بن الخطاب له فقد أخَّرَ سهم المؤلفة قلوبهم لما بزغ الإسلام ورأى أن لا حاجة إلى تأليفهم، " وأسقط الحد عن السارق عام المجاعة،

69

العلة

1 - طلعة الشمس لنور الدين السالمي ج 2 ص 102 فما بعدها مبحث العله ط التراث. 2 - ليس معنى ذلك أن أمير المؤمنين عمر ه ع عل النص في ذلك أو ألغاه وإنما رأى عمر ه أن العلة التي من أجلها فُرِض سهم المؤلفة قلوبهم حاجةُ الإسلام ذلك اليوم إلى تأليفهم، ليتقوى بهم، وبانتشار الإسلام وظهور قوَّته انتفت العلة، وبانتفاء العلة ينتفي الحكم؛ لأن الحكم يدور مع وجودا وعدما، ورأى غيرهم من الأصناف الثمانية أحقَّ بالتقديم وأحوج إلى العطاء، فقدمهم لذلك، كما لا يمكن أن يفسر فعل عمر الله هذا اجتهادا في معرض النص وتعطيلا له، وإنما اجتهد له في تطبيق النص؛ أي فيمن أولى بالتقديم من غيره من تلكم الأصناف الثمانية؛ لأن النص لا يُلزم المزكي أو المعطي للزكاة سواءً كان فرداً أو دولة بأن يُقسَمَ الزكاة على الأصناف الثمانية، وإنما جعل الأصناف الثمانية محلا لها، فللمزكي أن يُقدم من يشاء ويؤخر من يشاء؛ بحسب ما تقتضيه المصلحة، ولذا فإن المتفق عليه عند الفقهاء أنه لا يلزم المزكي تعميم الزكاة على جميع الأصناف الثمانية بل يجزي دفعها ولو لصنف واحدٍ ما دامت حاجته ملحة إليها ما لم يصل إلى حد الغنى، فإن احتاج الإسلام إلى تأليف قلوبهم فللإمام أن يعطيهم من الزكاة ما لم يكن غيرهم أكثر ضررا إليها، وأما إسقاط الحد عام المجاعة فلوجود الشبهة والحدود تدرأ بالشبهات، وتَركُ التغريب قطعا للفساد الذي ظهر له بسبب التغريب لما بلغه أن أحد المغربين لحق بالروم وتنصر بها وفعله هو من أعظم المصالح للإسلام وأهله، وقد عد ذلك كثير من العلماء من الإجماع السكوتي؛ وذلك لأنَّ الصحابة علموا بذلك ولم يظهر منهم نكير فليتأمل. ينظر في ذلك، التحرير والتنوير لابن عاشور الآية إنما الصدقات للفقراء 60 سورة التوبة، وهيميان الزاد لقطب الأئمة محمد بن يوسف اطفيش تفسير الآية المذكورة والآية 215 من سورة البقرة، وتيسير التفسير له أيضا، والجصاص أحكام القرآن ج 3 ص 183. وغيرها من كتب التفسير، والتقرير والتحبير لابن أمير حاج الحنفي محمد بن محمد بن محمد ج 3 ص 73 بعنوان "مسألَةٌ إِذَا رُجَحَ قِيَاسٌ مُتَأَخِرٌ لِتَأْخُرِ شَرْعِيَّةِ حُكْمِ أَصْلِهِ عَنْ نَصَ عَلَى