الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٧تطبيقات القواعد الفقهية
355
فإن شهدت البينة على رجل أنه سرق لعبد الله ما يجب فيه القطع هل للحاكم أن يقطعه بغير مطلب من عبد الله لذلك؟ قال: ليس له ذلك فيما قيل عندي أن يقطع إلا بمطلب من صاحب الحق لأنه لعله يصدقه أنه للسارق، أو له فيه شريك، فإن طلب رب المال أن يقطع قطع. اها
"و: إذا صح السَّرِق على إنسان مع الحاكم لم يقطعه حتى يحتج على المسروق فإن لم يقدر عليه وقد كان طلب ذلك وصح السرق مع الحاكم قطع، وليس للطلب في هذا عفو إذا رفع إلى الحاكم، إلا أنْ يُقر المسروق أنَّ ذلك المال للسارق، أو له فيه حصة أو لابنه أو غلامه أو وجه يبطل فيه الحد فإنه يبطل إذا أقر بذلك.2
ولا يقطع السارق لغائب ولو حضر وكيله. ويقطع السارق لليتيم برأي، وصيه، ولا يقطع برأي وليه."
311
وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي اشْتِرَاطِ الْخُصُومَةِ مَعَ الْإِقْرَارِ: فَالْحَنَفِيَّةُ مَا عَدَا أَبَا يُوسُفَ وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ، يَشْتَرِطُونَ لِقَبُولِ الْإِقْرَارِ مُطَالَبَةَ مَنْ لَهُ حَقُّ الْمُطَالَبَةِ بِالْمُسْرُوقِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ مُطَالَبَتِهِ يُورِثُ شُهَةً تَدْرَأُ الْحَدَّ، وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ: لَا يُقَامُ الْحَدُّ عَلَى مَنْ أَقَرَّ بِسَرِقَةِ مَالٍ مِنْ مَجْهُولٍ أَوْ مِنْ غَائِبٍ. وَيَرَى أَبُو يُوسُفَ، وَالْمَالِكِيَّةُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى عَدَمَ تَوَقُفِ إِقَامَةِ حَدِّ السَّرِقَةِ عَلَى دَعْوَى
2 - المرجع السابق ص 130 يرفعه عن أبي سعيد. وانظر بيان الشرع ج 71 ص 119 ط التراث. 3 - بيان الشرع ج 71 ص 120 ط التراث.
3 - جامع البسيوي ج 4 ص 108.