الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦١تطبيقات القواعد الفقهية
359
الشرط الثالث: أن لا يَكُونَ مُضطَرًّا إِلَى الأَخْذِ كجوعٍ وعراء ودواء وأمثالهما أو
محتاجا إليه فإن كان كذلك فلا قطع عليه.
فالِاصْطِرَارُ شُهَةٌ تَدْرَأُ الحَدَّ، وَالضَّرُورَةُ تُبِيحُ لِلآدَمِيّ أَنْ يَتَنَاوَلَ مِن مَالِ الغَيرِ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ لِيَدفَعَ الهَلَاكَ عَن نَفْسِهِ، فَمَن أخذَ مِن مالِ الغيرِ ضرورةً لِيَرُدَّ جُوعًا أَوْ عَطَشًا مُهْلِكًا فَلَا يُعدُّ سارقًا ولذا فلا عِقَابَ عَلَيْهِ، لإباحة الشارع له، لقوله تعالى: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ) وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم:" لَا قَطَّعَ فِي زَمَنِ الْمَجَاعِ
وقد مرت عدة أحاديث في ذلك، فارجع إليها تظفر ببغيتك إن شاء الله.
أخرج البيهقي في السنن الكبرى من طريق يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَ: أَصَابَ غِلْمَانُ لِحَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ بِالْعَالِيَةِ نَاقَةَ لِرَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ فَانْتَحَرُوهَا وَاعْتَرَفُوا بِهَا فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عُمَرُ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ وَقَالَ: هَؤُلاَءِ أَعْبُدُكَ قَدْ سَرَقُوا انْتَحَرُوا نَاقَةَ رَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ وَاعْتَرَفُوا بِهَا فَأمر كَثِيرَ بْنَ الصَّلْتِ أَنْ يَقْطَعَ أَيْدِيَهُمْ ثُمَّ أَرْسَلَ اليه بَعْدَ مَا ذَهَبَ فَدَعَاهُ وَقَالَ: لَوْلا أَنِّي أَظُنُّ أَنَّكُمْ تُجِيعُونَهُمْ حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُمْ أَتَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَقَطَعْتُ أَيْدِيَهُمْ وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَئِنْ تَرَكْتَهُمْ لِأُغَرِمَنَّكَ فِيهِمْ غَرَامَةً تُوجِعُكَ. فَقَالَ: كَمْ ثَمَهَا لِلْمُزَنِي؟ قَالَ: كُنْتُ أَمْنَعُهَا مِنْ أَرْبَعِمِائَةٍ فَقَالَ: فَأَعْطِهِ
ثَمَانَمِائَةٍ.
فحكم عمر يشمل ثلاثة أحكام
1 - كنز العمال ج 5 ص 381 ح 13333.
- البيهقي في السنن الكبرى. ط المعارف بالهند - 8/ 278) ح 17749