الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٩تطبيقات القواعد الفقهية
367
ولا قطع على الزوجين ولا المتساكنين، وإنَّما القطع بالسنَّة على من سرق من الحصون المحصنة بالجدر أو بغير الجدر، ما لوى عليه جدار أو سُدّ عليه باب فهو حصن. وقد قيل: الجدار الذي يكون حصنا هو الذي لا يقدر السارق أن يخطوه برجليه إلا أن يتسوره بيديه.
وَإِنَّمَا القطع على من سرق من الأحرار البالغين والعبيد وأهل الذمة المعاهدين، إذا سرق من حصن ما يجب فيه القطع، نحو قيمة المجَنّ الذي أوجب رسول الله صلى الله عليه وسلم
فيه القطع.
ولا قطع على من سرق من مال الكعبة وإن كان سارقا، ولا على من سرق من بيت المال، ولا قطع على من سرق من الغنيمة إذا كانَ لَه فيها نصيب، وإن كان الله قد حرم الغلول في الغنيمة؛ فلم يلزموه قطعا وهو سارق، وقد أوجب الله له العذاب ولم يقطع رسول الله له يد الغالِ مِن الغنيمة، وقد قال: "رُدُّوا الخيط والمخيط وإياكم والغلولَ فَإِنَّهُ عَارٌ وشَنَار ونار يوم القيامة."2
ولم ينكر فكان إجماعا. وقال ابن مسعود: "لا قطع، مالك سرق مالك". قال العلامة الشقصي ولم يرد عن أحد من المسلمين خلافُ ذلك. والله أعلم. وبه التوفيق. المرجع السابق.
1 - روي ابن ماجه عن ابن عباس أن عبدا من رقيق الخمس سرق من الخمس فرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقطعه، وقال: "ماك الله سرق بعضه بعضا. ولقول عمر وابن مسعود من سرق من بيت المال فلا قطع عليه، ما من أحد إلا وله في هذا المال حق" وروى سعيد عن علي: ليس على من سرق من بيت
المال قطع.
1 - أخرجه الإمام البيع ح: 694 والبيهقي ج 7 ص 17 ح 13555.