تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٤

تطبيقات القواعد الفقهية

372

إقَامَةِ الْحَدِ عَلَى السَّارِقِ مِنْ السَّارِقِ لِأَنَّ يَدَهُ لَيْسَتْ يَدَ مِلْكٍ وَلَا يَدَ أَمَانَةٍ وَلَا يَدَ ضَمَانٍ، فَلَا تَكُونُ يَدًا صَحِيحَةً.

وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ ومَرْجُوحٌ لِلشَّافِعِيَّةِ، إِقَامَةَ الْحَدِ عَلَى السَّارِقِ مِنْ الْغَاصِبِ أَوْ السَّارِقِ مِنْ السَّارِقِ؛ لِأَنَّهُ سَرَقَ مَالًا مُحْرَزًا لَا شُهَةَ لَهُ فِيهِ، ذَلِكَ أَنَّ يَدَ الْمَالِكِ لِهَذَا الْمَالِ لَا تَزَالُ بَاقِيَةً عَلَيْهِ رَغْمَ سَرِقَتِهِ أَوْ غَصْبِهِ، أَمَّا يَدُ السَّارِقِ الْأَوَّلِ وَيَدُ الْغَاصِبِ فَلَيْسَ

لَهُمَا أَيُّ أَثَرٍ

أَمَّا الْحَنَابِلَةُ وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فَقَدْ ذَهَبُوا إِلَى عَدَمِ إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى السَّارِقِ مِنْ الْغَاصِبِ، وَلَا عَلَى السَّارِقِ مِنْ السَّارِقِ؛ لِأَنَّهُمْ يَشْتَرِطُونَ لِتَمَامِ السَّرِقَةِ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الْمَسْرُوقُ بِيَدِ الْمَالِكِ أَوْ نَائِبِهِ، وَمَنْ يَأْخُذُ مِنْ يَدٍ أُخْرَى فَكَأَنَّهُ وَجَدَ مَالًا صَائِعًا فَأَخَذَهُ

الشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ مَعْصُومَ الْمَالِ؛ بِأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا أَوْ ذِمّيًّا. وقد قدمت لك أنَّ القطع على من سرق من الأحرار البالغين والعبيد وأهل الذمة المعاهدين، إذا سرق من حصن ما يجب فيه القطع، نحو قيمة المجنّ الذي أوجب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه القطع.

الركن الثالث المال المسروق

ويشترط في المال المسروق عدة شروط:

الشرط الأول: أن يَكُونَ مَالًا مُحْتَرَمًا شَرْعًا فَلَوْ سَرَقَ مَا لَيْسَ بِمَالٍ، كَالْإِنْسَانِ البالغ

الْحُرّ، فَلَا يُقَامُ عَلَيْهِ حَدُّ السَّرِقَةِ.