الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٥تطبيقات القواعد الفقهية
373
واختلف في الْقَطْعِ عَلَى مَنْ سَرَقَ حُرًّا صَغِيرًا غَيْرَ مُمَيَّرٍ، إِذَا أَخَذَهُ مِنْ حِرْزٍ. وقد قدمت لك أنَّ سارق الصبيان يقطع فاشدد به يدك.
وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بِرَجُلٍ يَسْرِقُ الصِبْيَانَ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَيَبِيعُهُمْ فِي أَرْضِ أُخْرَى، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقُطِعَتْ يَدُهُ.
الشرط الثاني: أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الْمَسْرُوقُ مُتَقَوّمًا؛ أَيْ لَهُ قِيمَةٌ يَصْمَنُهَا مَنْ يُتْلِفُهُ، فَلَا يُقَامُ حَدُّ السَّرِقَةِ إِنْ لَم يَكُن مُتقَوّما: فَلَوْ سَرَقَ مَا لَا قِيمَةَ لَهُ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ؛ كَالْخِنْزِيرِ وَالْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَآلَاتِ اللَّهْوِ وَالصَّلِيبِ وَالصَّنَمِ، وَمَا شَابَهَ ذَلكَ؛ كالكتب والمجلات والجرائد الضارة بالدين، فَلَا قَطَّعَ عَلَيْهِ.
وَلَوْ سَرَقَ آنِيَةً فِيهَا خَمْرٌ، وَكَانَتْ قِيمَةُ الْآنِيَةِ بِدُونِ الْخَمْرِ تَبْلُغُ النِّصَابَ، أُقِيمَ عَلَيْهِ
الْحَدُّ.
الشرط الثالث: أَنْ يَكُونَ المالُ الْمَسْرُوقُ مُتَمَوَّلًا، بِأَنْ يَكُونَ غَيْرَ تَافِهِ وَيُمْكِنُ ادّخَارُهُ: فَأَمَّا إِنْ كَانَ تَافِها لَا يَتَمَوَّلُهُ النَّاسُ لِعَدَمِ عِزَّتِهِ وَقِلَّةِ خَطَرِهِ، كَالتُّرَابِ وَالطِّينِ وَالتِّيْنِ وَالْقَصَبِ وَالْحَطَبِ وَنَحْوِهَا، فَلَا قَطَّعَ فِيهِ؛ لِأَنَّ النَّاسَ لَا يَضِنُّونَ بِهِ عَادَةً، إِلَّا إِذَا أَخْرَجَتْهُ الصِنَاعَةُ عَنْ تَفَاهَتِهِ.
1 - البيهقي باب ما جاء فيمن سرق عبدا، وفي معرفة السنن والآثار، والدار قطني الحدود، ما جاء في قليل الخمر فيه حد، وابن ابي شيبة الحدود في الرجل يسرق الصبي والمملوك، والمقدسي محمد بن طاهر، في الذخيرة ر 2003. وغيرهم.