الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٦تطبيقات القواعد الفقهية
374
وكذلك لا قطع فيما كانَ ممَّا جرتْ بهِ العادةُ بين الناس التوسع فيه فيما بينهم. وَلَا تَجِبُ إِقَامَةُ الْحَدِ عَلَى مَنْ يَسْرِقُ الْمُصْحَفَ، وَلَا عَلَى مَنْ يَسْرِقُ كُتُبَ التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَنَحْوِهَا مِنْ الْعُلُومِ النَّافِعَةِ؛ لِأَنَّ آخِذَهَا يَتَأَوَّلُ فِي أَخْذِهِ الْقِرَاءَةَ وَالتَّعَلُم.
الشرط الرابع: أَنْ يَكُونَ المالِ الْمَسْرُوقُ غَيْرَ مُبَاحِ الْأَصْلِ: فَلَا يُقَامُ الْحَدُّ عَلَى سَارِقِ الْمَاءِ أَوْ الْكَلَا أَوْ النَّارِ أَوْ الصَّيْدِ، بَريَّا كَانَ أَوْ بَحْرِيَّا.
الشرط الخامس الخُفْيَةُ بضم الخاء وكسرها يُشْتَرَطُ لِإِقَامَةِ حَدٍ السَّرِقَةِ أَنْ يُؤْخَذَ الشَّيْءُ خُفْيَةً وَاسْتِتَارًا، بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ دُونَ عِلْمِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَدُونَ رِضَاهُ، ومن مكانٍ مانع له أي من حرز بحيثُ لا يمكن أخذه إلا بكسر أو هدم أو تسور إلى
غير ذلك.
فَإِنْ أَخَذَ الشَّيْءَ عَلَى سَبِيلِ الْمُجَاهَرَةِ، سُمّي: مُغَالَبَةً أَوْ نَهْبًا أَوْ خِلْسَةً أَوْ اغْتِصَابًا أَوْ انْتِهَابًا، لَا سَرِقَةً.
وَإِنْ حَدَثَ الْأَخْذُ دُونَ عِلْمِ الْمَالِكِ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ، ثُمَّ رَضِيَ، فَلَا سَرِقَةً. وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ حُكْمِ الْأَخْذِ فِي: الِاخْتِلَاسِ، وَجَحْدِ الْأَمَانَةِ، وَالْحِرَابَةِ، وَالْغَصْبِ، وَالنَّبْشِ، وَالنَّشْلِ، وَالنَّهْبِ.
الشرط السادس: الْإِخْرَاجُ فَلَا تَحْتَمِلُ صُورَةُ الْأَخْذِ خُفْيَةً إِلَّا إِذَا أَخْرَجَ السَّارِقُ
الشَّيْءَ الْمَسْرُوقَ مِنْ حِرْزِهِ، وَمِنْ حِيَازَةِ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ، وَأَدْخَلَهُ فِي حِيَازَةِ نَفْسِهِ.