تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٣

تطبيقات القواعد الفقهية

391

الْمُدَّعَى عَلَيْهِ السَّرِقَةَ، فَطَلَبَ الْمُدَّعِي مِنْهُ أَنْ يَحْلِفَ لِإِثْبَاتِ بَرَاءَتِهِ، فَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي، فَإِنْ حَلَفَ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ سَرَقَ مَا ادَّعَاهُ، ثَبَتَ الْمَالُ الْمَسْرُوقُ بِهَذِهِ الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ، وَلَا يُقَامُ الْحَدُّ إِلَّا بِالْإِقْرَارِ أَوْ بِالْبَيِّنَةِ.

أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَالْأَصَحُ عِنْدَهُمْ أَنَّ السَّرِقَةَ تَثْبُتُ بِيَمِينِ الْمُدَّعِي الْمَرْدُودَةِ، فَيَثْبُتُ الْمَالُ وَيُقَامُ الْحَدُّ، لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْبَيِّنَةِ أَوْ كَإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُوجِبُ الْقَطَّعَ بِلَا خِلَافٍ. وَمُقَابِلُ الْأَصَحَ: أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ يَثْبُتُ بِهَا الْمَالُ، وَلَا يُقَامُ بِهَا الْحَدُّ؛ لِأَنَّ الْقَطَّعَ فِي السَّرِقَةِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِالْإِقْرَارِ أَوْ الْبَيِّنَةِ. وَمُقَابِلُ الْأَصَحِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمُذْهَبِ، كَمَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ وَالرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ وَصَاحِبُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إِنَّهُ الْمَذْهَبُ وَالصَّوَابُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ. وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إِنَّهُ الْمُعْتَمَدُ، لِنَصِ الْأُمِّ، وَفِي الْمُخْتَصَرِ: لَا يَثْبُتُ الْقَطْعُ إِلَّا بِشَاهِدَيْنِ أَوْ إِقْرَارِ السَّارِقِ.

1 - الموسوعة الفقهية الكويتية ج 24/ 335. وانظر: البحر الرائق 7/ 240، تبصرة الحكام 272/ 1، المغني والشرح الكبير 12/ 124 وما بعدها، القليوبي وعميرة 4/ 196، نهاية المحتاج 7/ 441، أسنى المطالب 4/ 150، حاشية البجيرمي على حاشية المنهج 4/ 235، روضة الطالبين 10/ 143، مغني

المحتاج 4/ 175.