تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٥

تطبيقات القواعد الفقهية

393

ومعناه: ألا تمضي مدة بعد مشاهدة الجريمة وأداء الشهادة، منعاً من التهمة وإثارة الفتنة؛ إذ أنَّ أداء الشهادة بعد مضي مدة من الزمن يتمكن معها الشاهد من أداء شهادته من غير عذر ظاهر يدل على أنَّ الضغينة هي الحاملة له على الشهادة، كما قال سيدنا عمر ه «أيما قوم شهدوا على حد، ولم يشهدوا عند حضرته، فإنما شهدوا عن ضغن ولا شهادة لهم».

6

فإذا كان التقادم لعذر، ظاهر كعدم وجود حاكم في الموضع أو بعد مسافة أو خوف طريق، فلا يمنع من قبول الشهادة.

ومدة التقادم متروك تقديرها إلى اجتهاد القاضي عند حنيفة، لاختلاف أعذار الناس في كل زمان وبيئة. وقال الصاحبان مدة التقادم شهر أو أكثر، فإن كان دون

شهر فليس بمتقادم؛ لأن الشهر أدنى الآجل، فكان ما دونه في حكم العاجل.

وفرق الحنفية بين القذف وسائر الحدود ففي القذف لا يسقط ولعله لكونه حقا خاصا للمقذوف ففي الفتاوى الهندية: "حَدُّ الْقَذْفِ يُفَارِقُ حَدَّ الزِّنَا فَإِنَّ حَدَّ الْقَدْفِ لَا يَسْقُطُ بِالتَّقَادُمِ وَحَدُّ الزِّنَا وَالشُّرْبِ يَسْقُطُ وَلَا يُقَامُ حَدُّ الْقَذْفِ إِلَّا بِطَلَبِ الْمُقْذُوفِ. وَلَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ إِلَّا بَعْدَ الدَّعْوَى.

-1 الفقه الإسلامي وأدلته د وهبة الزحيلي ج 317/ 7) المبحث الرابع. إثبات الزنا عند القاضي وسيد سابق فقه السنة ج 2 ص 419. وابن قدامة الشرح الكبير باب المرتد يصيب الحد.

2 - الفتاوى الهندية ج 2 ص 117 ن دار الفكر.