الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٦تطبيقات القواعد الفقهية
394
" ومن هنالك ثبت في بعض ما قيل إنه لا تجوز الشهادة في الحدث الموجب للبراءة إلا بحضرة المشهود عليه، ففي ثبوت هذا تعليل لجميع ما قيل: من قبول الشهادة على أحد من الموتى.
وفي الإجماع على أن ذلك لا يقبل في العلماء والأئمة ما يوجب ذلك في غير العلماء والأئمة، لئلا تختلف الأحكام في شيء من أحكام الإسلام، فيما كله خارج مخرج الدعوى والاختصام، ولا يختلف ذلك في شيء غيره، ولا يجوز الاختلاف في الأحكام في الدعاوى والخصومات من أجل حق المسلم، وسقوط ذلك عن ظالم، وهذا من
الحيف.
6
وقد جاء في الأثر المجمع عليه أنه ليس في ديننا حيف المسلم من أجل حبنا وولايتنا إياه، وهذه يتساوى فيها أهل الإسلام وغيرهم من الأنام ولا تختلف فيثبت الاختلاف في حكم الإسلام، ومن ثبوت الإجماع أنه لا يقبل ذلك في الأئمة والعلماء السالفين وذلك يشبه الإجماع فيمن سواهم من العالمين، لأنه متى أطلق في غير الأئمة قبول الشهادة بعد الموت، لم يجز ذلك إلا على أحد وجهين معنا
عليه من
إما أن يطلق له أن يقبل الشهادة في كل من شهد عليه معه، حتى يعلم أن المشهود الأئمة، فيجب أن يكون قد أطلق فى الأئمة؛ لأنه إذا كان لا يعلم الأئمة جاز له قبول ذلك فيهم حتى يعلمهم، وبطل القول أنه ليس له أن يقبل فيهم الشهادة ثم أجاز أن تقبل في غيرهم، حتى يعلم أنهم هم فيقبل فيهم حيث لا يعلم.