تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٧

تطبيقات القواعد الفقهية

Vo

ولما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما: أيُّهَا النَّاسُ أَسْمِعُونِي مَا تَقُولُونَ وَافْهَمُوا ما أقُولُ لكم: أيُّمَا مَمْلُوكٍ حَجَّ بِهِ أهْلُهُ فمات قبلَ أَنْ يُعْتَقَ فقد قَضَى حَجَّهُ وَإِنْ عَتَقَ قبل أَنْ يموتَ فَلْيَحُجَّ، وأيُّمَا غُلامٍ حَجَّ بِهِ أهْلُهُ فماتَ قبل أنْ يُدْرِكَ فقد قَضَى حَجَّتَهُ وإِنْ بَلَغَ

AY

6

فَلْيَحُجَّ. وفي النيل وشرحه" وَيَجِبُ بِبُلُوغ وَعَقْلٍ وَإِسْلَامِ وَحُرِّيَّةٍ" الْأَوْلَى إِسْقَاطُ ذِكْرِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّ الْمُشْرِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ كَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ وَسَائِرُ الْفَرَائِضِ وَمُخَاطَبٌ بِذَلِكَ، لَكِنْ لَا يَنْتَفِعُ بِمَا عَمِلَ فِي حَالِ الشِّرْكِ، وَلَا يَكْفِيهِ الْحَجُ الَّذِي حَجَّهُ فِي حَالِ الشِّرْكِ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ حُكْمًا بِالْمَجْمُوعِ الْمَجَازِيّ، وَإِمَّا أَنَّهُ لَمَا كَانَ حَجُّ الْمُشْرِكِ لَا يَجْزِيهِ جُعِلَ كَأَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهِ، وَإِمَّا أَنَّهُ بُنِيَ عَلَى مَذْهَبِ غَيْرِنَا مِنْ أَنَّ الْمُشْرِكَ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ، وَإِمَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْوُجُوبِ الْوُجُوبَ الَّذِي إِذَا امْتُثِلَ كَفَى وَلَا يُرَدُّ عَلَيْنَا أَنَّ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ وَحَجَّ فَقَدْ كَفَاهُ حَجُّهُ لِأَنَّا نَقُولُ: مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ الْحَجَّ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْحَجُّ، نَعَمْ قَدْ لَا يَسْتَطِيعُهُ وَيَتَكَلَّفُهُ وَيَكْفِيهِ، وَلَكِنْ لَا تَكَلَّفَهُ فَتَمَكَّنَ مِنْهُ فَقَدْ اسْتَطَاعَهُ، وَعَنْ ابْنِ مَحْبُوبِ: إِذَا حَجَّ الصَّبِيُّ وَالْعَبْدُ أَجْزَاهُمَا وَلَا حَجَّ عَلَيْهِمَا بَعْدَ الْبُلُوغ وَالْإِعْتَاقِ وَلَوْ أَطَاقَا، وَلَعَلَّهُ لَمْ يَصِلْهُ حَدِيثُ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ.

88

2 - أخرجه الشافعي في مسنده موقوفا على ابن عباس باب أيما مملوك حج به أهله فمات قبل أن يعتق. ج 1 وج 2، والبيهقي في معرفة السنن والآثار باب جماع ما يجتنبه المحرم، والسنن الكبرى مرفوعا وموقوفا في كتاب الحج باب اثبات فرض الحج على من استطاع إليه سبيلا وكان حرا بالغا عاقلا مسلما. وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني باب من كسر أو عرج فقد حل. والحاكم في المستدرك باب "من كسر أو عرج فقد حل" والترمذي: حج الصبي وأخرجه بلفظ آخر مرفوعا الطبراني في المعجم الأوسط باب من اسمه إبراهيم، وابن خزيمة في صحيحه: جماع أفعال اختلف الناس فيها. وسيأتي إن شاء الله تعالى.

1 - شرح النيل ج 4 ص 7 فما بعدها ط جدة.