تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١٧

تطبيقات القواعد الفقهية

415

وأجيب عَن الأَوَّل: بأَنَّ بلوغَ الحُلمِ فِي الآيةِ والْحَدِيثِ عِبَارَة عَن انتهاء الصبي إِلَى حَدِ التكليفِ، فَالتعبيرُ بذَلِكَ جارٍ مَجرَى الأغلب المعتادِ، فلا مَفهوم للفظ الحلُم فلا

مُعارضة.

وَعَن الثَّانِي: أَنَّ اختِلافَ الألفاظ فِي الْحَدِيثِ إِنَّمَا كانَ مِن قِبَل الرواة، فيحتمل أَنَّ بَعْضَهم نَقل الْحَدِيث بِالْمَعْنَى، ولا يَقدحُ ذَلِكَ في الاستدلال؛ لأَنَّ الرِّوَايَة التي استدللنا بها نص في الإنبات، ويحتمل أن يُجمَعَ بَيْنَها وبَيْنَ سَائِرِ أَلْفاظِ الْحَدِيث بِأَنْ يُقَالُ: إِنَّه قَد عَلم كُلُّ واحدٍ من الرواة الوصفَ الذِي نَقلَه، والمقتولُون عدد كَثِير؛ فَمِنْهُمْ مَن أَمْرَ بقتلِه بَعْد الإِنبَات، ومِنْهُمْ مَن جرَى عَلَيهِ الموسَى، وَمِنْهُمْ مَنِ احْضَرَّ عذاره، واستدلالنا عَلَى هَذَا الحال ثابت.

وَ عَن الوجهِ الثالِث: أَنَّ القتل لَمْ يَكُن للقوَّةِ البدنيَّة فَقَط، إِذ ثَبت عنه "النهي عن قتلِ الصَّبيَان»؛ فدل ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الإِنبَاتَ بُلوغ.

وَأَيضًا: فَقد رُوِيَ أَنَّ عثمان بن عفان سُئل عَن غلامٍ فَقَالَ: هَل اخضر عذَارِهِ؟ فَهَذَا

يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ كَالأَمْرِ المُتَّفَق عَلَيْهِ فِيما بَيْنَ الصَّحَابَة، وَالله أَعلَم.

وممن أنكر كون الانبات حجة أبو حنيفة ومنهم من قال هو حجة في حق المسلمين والكفار، وهو أحد القولين لأصحابنا والحنفية؛ بناء على أنه بلوغ حقيقة كسائر أسباب البلوغ، ومنهم من رأى أنه علامة يحتاج إليها عند الاشكال فهما، وهو مذهب مالك، ومنهم من قال به في حق الكفار خاصة، وهو الصحيح عند الحنفية، بناء على أنه ليس ببلوغ، ولكنه دليل على البلوغ وأمارة عليه؛ وأنه