الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١٩تطبيقات القواعد الفقهية
417
واعترض عليه بأنه معارض لقوله تعالى: (وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ) إلى قوله (وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَكْذِنُوا كَمَا اسْتَعْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ (النور 57 - 58، ولِحَدِيث: "رُفِعَ القلمُ عَن ثَلاثَةٍ .. " وأُجِيب عن الآية والحديث أنهما جاريان مجرى الغالب المعتاد كما.
مر.
وأنَّ الإجازة في القتال حكمها منوط بإطاقته والقدرة عليه، وإنما أجازه النبي صلى الله عليه وسلم لابن عمر في الخمس عشرة؛ لأنه رآه مطيقا للقتال، ولم يكن مطيقا له قبله، لا لأنه أراد الحكم على البلوغ وعدمه.
والإجازة في القتال لا تدل على البلوغ؛ لأنَّ الصبي القادر على القتال يجوز له الحضور وإن لم يجب عليه.
وأن ذَلِكَ لا يَدُلُّ عَلَى الحكمِ بِبلوغه لاحتمال أن يَكُون قَد عَلم بلوغه من حالِ غَير
السنين.
وأجيب بأنَّ هَذَا الاحتمالَ أَمْرٌ متوَهَّم لا يعارِضُ الظاهر من الحال. وأن هَذَا القول يُبطل التقدير أَيْضًا بثماني عشرة سَنَة.
وأجيب بأنّنا قد عَلِمنَا العادَة فِي الْبُلُوغ خَمس عَشرَةَ سَنَةٍ، وَكَلَّمَا كَانَ مَبنِيًّا عَلَى طريق العاداتِ فَقد تَجوزُ الزيَادَة فِيه والنقصان منه، وقد وجدنَا مَن بَلَغَ فِي اثنتي عَشرَةَ سَنَة، وقَد بَيَّنَا أَنَّ الزيَادَة عَلَى المعتادِ جَائِزَة كَالنقصان مِنه، فَجَعَلَ أبو حَنِيفَة الزيَادَة كالنُّقصان وهِي ثَلاث سِنِين.