تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٠

تطبيقات القواعد الفقهية

418

وأنَّ جماعة مع ابن عمر اتفق لهم ذلك وأسنانهم متساوية، وكان فيمن رُدَّ من يتشرف للقتال ويظهر من نفسه الجلادة والقوَّة، وذكرُ ابن عمر السنَّ في المقامين دليل على أنه فهم أنَّ ذلك منوط بالسن، ويعضد ذلك بفهم عمر بن عبد العزيز ومن وافقه، والأمر فيه محتمل.

وأَنَّ حَدِيث ابن عُمر مُضطرب؛ لأَنَّ أُحدًا كانَ فِي سَنَة ثَلاث، والخندق فِي سَنَة خَمْس فَكَيفَ يَكُونُ بَيْنَهُما سَنَة، ثُمَّ مَع ذَلِكَ فإنَّ الإجازة في القتال لا تعلُّق لَها بالْبُلُوغ؛ لأَنَّهُ قَد يُردُّ البالغ لضعفه ويُؤذَن لِغير البالغ لقوَّتِه ولِطاقته حمل السلاح، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصلاة والسلام - ما سَأَله عَن الاحتِلام والسنّ.

وأنَّ الذي دلت عليه السّيّر أنَّ ابن عمر يوم الخندق كان في ست عشرة سنة، ولكنه لم يحسب تلك الزيادة فقال: وأنا ابن خمس عشرة؛ لأنه كان أكملها وزاد عليها، فإجازة النبي ل له يحتمل أن يكون لقدرته على القتال مع صباه، ويحتمل أن يكون لاستكماله خمس عشرة، ويحتمل أن يكون لبلوغه قبل ذلك أو بعده.

وأجيب بأنه يحتمل أن يكون ابن عمر في أحد أَحد أَوَّل مَا دخل في الرابعة عشرة، وكان في الأحزاب استكمل الخامسة عَشرَةَ. هَذَا عَلَى الْقَوْل بأنَّ غَرْوَة الخندق كَانَت فِي شوَّال سَنَة خَمْسٍ، وَهُوَ قَول ابن إسحاق، وبه جَزمَ غَيرُه مِن أَهْلِ الْمَغَازِي. وَقَالَ موسى بن عقبة كَانَتْ في شوَّال سَنَة أَربَع، وَفي نُسخة لِعَشرَة أَشْهُرٍ وخَمْسَة أَيَّامٍ، ومالَ إِلَيْهِ البخاري، وصححه النووي، وزعمَ العِراقِي أَنَّ المشهورَ أَنَّهَا فِي السَنَة الرابعة، وعلَى هَذَا فلا اضطراب في حَدِيثِ ابْنِ عُمَر، ولا يَحتاجُ فِي الْجَوَابِ لِذَلِكَ