الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢١تطبيقات القواعد الفقهية
419
الاحتمالِ الْمُتَقَدِّم، وكَذَلِكَ لا اضطرابَ فِي الْحَدِيث أَيْضًا عَلَى الْقَوْل بِأَنَّ وَقعة أُحد كَانَتْ فِي السَنَة الرابعة وإِن كَانَ شَاذَا، وَالله أَعلَم.
وَأَمَّا قَولُهُ: "إِنَّ الإجازة في القتال لا تَعلُّق لَها بالْبُلُوغ … إِلَى آخَره"؛ فَمردُود لِمَا تَقَدَّمَ آنفًا من أَنَّ غَيْرَ البالغ لا تَكلِيفَ عَلَيْهِ، فلا يُعرِّضُ عَلَى مَا يَكُون سَببا لِهلاكِه من التكاليفِ، وَالله أَعلَم.
وأمْرُ عمر بن عبد العزيز بجعل من دون خمس عشرة في الذرية ظاهر في ذلك. وتعقب بأن حديث سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر عن النبي نحو هذا ولم يذكر فيه أن عمر بن عبد العزيز كتب أن هذا حد ما بين الصغير والكبير وذكر بن عيينة في حديثه قال نافع فحدثنا به عمر بن عبد العزيز فقال هذا حد ما بين الذرية والمقاتلة.
قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهلِ العلم وبه يقول سفيان الثوري وابنُ المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، يرون أن الغلام إذا استكمل خمس عشرة سنة فحكمه حكم الرجال وإن احتلم قبل خمس عشرة سنة فحكمه حكم الرجال، وقال أحمد وإسحاق البلوغ ثلاثة منازل بلوغ خمس عشرة أو الاحتلام فإن لم يعرف سنه ولا احتلامه فالإنبات يعني
العانة.
1 - انظر المعارج المرجع السابق وإبراز الحكم من حديث رفع القلم للتقي السبكي 1/ 15) -1 انظر سنن الترمذي: ج 3 ص 641 ح 1361
-