الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٥تطبيقات القواعد الفقهية
433
للمجهول ومعناه جعل ماله شطرين يأخذ المصدق الصدقة من أي الشطرين
أراد."
ومن حَاشِيَة السِّنْدِي -
قَوْله: (فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ لَعَلَّ هَذَا إِذَا زَادَ الْإِبِل عَلَى مِائَة وَعِشْرِينَ فَيُوَافِقِ الْأَحَادِيثِ الْأُخَرِ، لَا يُفَرَّقَ إِبِلٌ عَنْ حِسَابهَا) أَيْ تُحَاسَب الْكُلَّ فِي الْأَرْبَعِينَ وَلَا يُتْرَكُ هُزَالَ وَلَا سَمِينٌ وَلَا صَغِيرٌ وَلَا كَبِيرٌ نَعَمْ الْعَامِل لَا يَأْخُذ إِلَّا الْوَسَط (مُؤْتَجِرًا) بِالْهَمْزَةِ أَيْ طَالِبًا لِلْأَجْرِ وَقَوْله (وَشَطْرَ إِبِلِهِ الْمَشْهُور رِوَايَة سُكُون الطَّاءِ مِنْ شَطْرٍ عَلَى أَنَّهُ بِمَعْنَى النِّصْف وَهُوَ بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى ضَمِيرِ آخِذُوهَا لِأَنَّهُ مَفْعُولٌ وَسَقَطَ نُونُ الْجَمْعِ
لِلِاتِّصَالِ أَوْ هُوَ مُضَافٌ إِلَيْهِ إِلَّا أَنَّهُ عُطِفَ عَلَى مَحَلِّهِ وَيَجُوزُ جَرُّهُ أَيْضًا.
وَالْجُمْهُورِ عَلَى أَنَّهُ حِين كَانَ التَّعزِيرِ بِالْأَمْوَالِ جَائِزًا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخَ فَلَا يَجُوز الآن أَخْذُ الزَّائِدِ عَلَى قَدْرِ الزَّكَاةِ.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُؤْخَذ مِنْهُ الزَّكَاة وَإِنْ أَدَّى ذَلِكَ إِلَى نِصْفِ المَالِ كَأَنْ كَانَ لَهُ أَلْفُ شَاةٍ فَاسْتَهْلَكَهَا بَعْد أَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِيهَا الزَّكَاةُ إِلَى أَنْ بَقِيَ لَهُ عِشْرُونَ فَإِنَّهُ يُؤْخَذ مِنْهُ عَشْرُ شِيَاءٍ لِصَدَقَةِ الْأَلْفِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ نِصْفًا لِلْقَدْرِ الْبَاقِي وَرُدَّ بِأَنَّ اللَّائِقَ هَذَا المَعْنَى أَنْ يُقَالَ إِنَّا آخِذُو شَطْر مَالهِ لَا آخِذُوهَا وَشَطْر مَاله بِالْعَطْفِ كَمَا فِي الْحَدِيث وَقِيلَ: وَالصَّحِيحِ أَنْ يُقَال: وَشُطِرَ مَالُهُ بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ وَبِنَاءِ الْمَفْعُولُ؛ أَيْ يَجْعَلُ المُصدِّقُ مَالَهُ نِصْفَيْنِ وَيَتَخَيَّر عَلَيْهِ فَيَأْخُذ الصَّدَقَة مِنْ خَيْرِ النِّصْفَيْنِ عُقُوبَةً، وَأَمَّا
2 - عون المعبود شرح سنن أبي داود ج 4 ص 317.