الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٦تطبيقات القواعد الفقهية
434
أَخْذُ الزَّائِدِ فَلَا، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ قَوْل: يَأْخُذ الزيَادَة وَصْفًا وَتَغْلِيطًا لِلرُّوَاةِ بِلَا فَائِدَة
وَالله تَعَالَى أَعْلَمُ.
وقوله: (عَزَمَة مِنْ عَزَمَات رَبِّنَا) أَيْ حَقَّ مِنْ حُقُوقه وَوَاجِب مِنْ وَاجِبَاته. ومن حَاشِيَةُ السّيُوطِيِّ: -
(وَمَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا) أَيْ طَالِبًا لِلْأَجْرِ (وَمَنْ أَبَى فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرٍ مَالِهِ) قَالَ فِي النّهَايَة: قَالَ الْحَرْبِيّ: غَلِطَ الرَّاوِي فِي لَفْظ الرِّوَايَةِ إِنَّمَا هُوَ وَشُطُرٍ مَالَه أَيْ يُجْعَل مَالَه شَطْرَيْنِ وَيَتَخَيَّر عَلَيْهِ الْمُصَدِّقِ فَيَأْخُذ الصَّدَقَة مِنْ خَيْرِ النِّصْفَيْنِ عُقُوبَة لِمَنْعِهِ الزَّكَاة فَأَمَّا مَا لَا يَلْزَمَهُ فَلَا.
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي قَوْلِ الْحَرْبِيِّ: لَا أَعْرِف هَذَا الْوَجْهِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْحَقِّ مُسْتَوْفًى مِنْهُ غَيْرِ مَتْرُوكَ وَإِنْ تَلِفَ شَطْرُ مَالهِ كَرَجُلٍ كَانَ لَهُ أَلْفَ شَاةٍ فَتَلْفِت حَتَّى لَمْ يَبْقَ لَهُ إِلَّا عِشْرُونَ فَإِنَّهُ يُؤْخَذ مِنْهُ عَشْر شِيَاهِ لِصَدَقَةِ الْأَلْف وَهُوَ شَطْر مَالِهِ الْبَاقِي وَهَذَا أَيْضًا بَعِيدٌ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: إِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْر مَالهِ وَلَمْ يَقُلْ إِنَّا آخِذُوا شَطْرٍ مَالِهِ، وَقِيلَ إِنَّهُ كَانَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَام يَقَع بَعْض الْعُقُوبَات فِي الْأَمْوَالِ ثُمَّ نُسِخَ كَقَوْلِهِ فِي التَّمْرِ الْمُعَلَّقِ مَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَعَلَيْهِ غَرَامَة مِثْلَيْهِ وَالْعُقُوبَة وَكَقَوْلِهِ فِي ضَالَّة الإِبل المكْتُوبَةَ غَرَامِهَا وَمِثْلَهَا مَعَهَا. وَكَانَ عُمَر يَحْكُم بِهِ، فَغَرَّمَ حَاطِبًا ضِعْفَ ثَمَن نَاقَة الْمُزَنِيُّ لَمَّا سَرَقَهَا رَقِيقه وَنَحَرُوهَا.
1 - حاشية السندي على سنن النسائي 17/ 5 ط 2401 م