الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٨تطبيقات القواعد الفقهية
436
قَالَ الْخَطَّابِيّ: وَلَا أَعْرِف هَذَا الْوَجْهِ. هَذَا آخِر كَلَامه.
وَقَالَ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ الْأَوْزَاعِيُّ وَالْإِمَام أَحْمَد، وَإِسْحَاق بْنُ رَاهْوَيْهِ عَلَى مَا فُصِلَ عَنْهُمْ، وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم: مَنْ مَنَعَ زَكَاة مَاله أُخِذَتْ مِنْهُ وَأُخِذَ شَطْر مَاله عُقُوبَة عَلَى مَنعه، وَاسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ.
وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ: لَا يُؤْخَذ مِنْهُ إِلَّا الزَّكَاة لَا غَيْرِ. وَجَعَلَ هَذَا الْحَدِيثِ مَنْسُوخًا. وَقَالَ: كَانَ ذَلِكَ حِين كَانَتْ الْعُقُوبَات في المال ثُمَّ نُسِخَتْ هَذَا آخِر كَلَامه. وَمَن قَالَ: إِنَّ بَهْز بْن حَكِيمٍ ثِقَة احتَاجَ إِلَى الاعتذار عَن هَذَا الْحَدِيثِ بِمَا تَقَدَّمَ، فَأَمَّا مَن قَالَ لَا يَحتَجٌ بِحَدِيثِهِ فَلَا يَحْتَاجِ إِلَى شَيْءٍ مِن ذَلِكَ.
وَقَد قَالَ الشَّافِعِي فِي بهز: لَيْسَ بِحَجَّةٍ، فَيَحتَمِل أَنْ يَكُون ظَهَرَ لَهُ ذَلِكَ مِنْهُ بَعْد اِعْتِدَارِه عَن الحَدِيث، أَو أَجَابَ عَنهُ عَلَى تَقدِيرِ الصّحة.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ في بهز بن حَكِيمٍ هُوَ شَيخ يُكْتَبُ حَدِيثُهِ وَلَا يُحْتَجَ بِهِ. وَقَالَ البُسْتِي: كَانَ يُخْطِئ كَثِيرًا، فَأَمَّا الْإِمَام أَحْمَد وَإِسْحَاق فَهُمَا يَحْتَجَّانِ بِهِ وَيَرْوِيَانِ عَنْهُ، وَتَرَكَهُ جَمَاعَة مِنْ أَئِمَّتِنَا، وَلَوْلَا حَدِيثه: "إِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرٍ إِبِلهُ عَزْمَة مِنْ عَزَمَات رَبِّنَا لَأَدْخَلْنَاهُ فِي الثّقات، وَهُوَ مِمَّن اسْتخِيرَ اللَّهُ فِيهِ. فَجَعَلَ رِوَايَتِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ مَانِعَة مِنْ إِدْخَالَه فِي الثَّقَاتِ تَمَّ كَلَامه.
وَقَدْ قَالَ عَلَيَّ بن الْمَدِينِي: حَدِيث بَهْرُ بْن حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ صَحِيحٍ. وَقَالَ الْإِمَامِ أَحْمَد: بَهز بن حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه صَحِيحٍ، وَلَيْسَ لِمَنْ رَدَّ هَذَا الْحَدِيث