تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٩

تطبيقات القواعد الفقهية

437

حجَّة، وَدَعْوَى نَسْخه دَعْوَى بَاطِلَة إِذْ هِيَ دَعْوَى مَا لَا دَلِيل عَلَيْهِ، وَفِي ثُبُوت شَرْعِيَّة الْعُقُوبَات الْمَالِيَّة عِدَّة أَحَادِيث عَنْ النَّي، لَمْ يَثْبُت نَسْحْهَا بِحُجَّةٍ، وَعَمِلَ بِهَا الْخُلَفَاء بَعْدِهِ، وَأَمَّا مُعَارَضَته بِحَدِيثِ الْبَرَاء فِي قِصَّة نَاقَتِهِ، فَفِي غَايَةِ الضَّعْفِ، فَإِنَّ الْعُقُوبَة إِنَّمَا تَسُوعْ إِذَا كَانَ الْمُعَاقَب مُتَعَدِّيَّا بِمَنْعِ وَاجِب أَوْ ارْتِكَابٍ مَحْظُور، وَأَمَّا مَا تَوَلَّدَ مِنْ غَيْرِ جِنَايَتِهِ وَقَصده، فَلَا يسوغ أَحَدٍ عُقُوبَتِهِ عَلَيْهِ.

وَقَوْل مَنْ حَمَلَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْوَعِيد دُون الْحَقِيقَة فِي غَايَةِ الْفَسَادِ، يُنَزِّهِ عَنْ مِثْله كَلَامِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَقَوْل مَنْ حَمَلَهُ عَلَى أَخْذ الشَّطر البَاقِي بَعد التَّلَف بَاطِل؛ لِشِدَّةِ مُنَافَرَته وَبُعده عَن مَفهوم الْكَلَامِ وَلِقَوْلِهِ: " فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْر مَاله."

وَقَوْلُ الْحَرْبِيِّ: إِنَّهُ "وَشُطِرَ بِوَزْنِ شُغل: فِي غَايَة الْفَسَادِ وَلَا يَعْرِفهُ أَحَدٍ مِنْ أَهْل الْحَدِيث، بَلْ هُوَ مِنْ التَّصْحِيف وَقَوْلُ ابْن حِبَّانَ: لَوْلَا حَدِيثِهِ هَذَا لَأَدْخَلْنَاهُ فِي الثّقات، كَلَام سَاقِط جِدًّا، فَإِنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِضَعْفِهِ سَبَبٍ إِلَّا رِوَايَتِهِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَهَذَا الْحَدِيث إِنَّمَا رُدَّ لِضَعْفِهِ، كَانَ هَذَا دَوْرًا بَاطِلًا، وَلَيْسَ فِي رِوَايَتِهِ لِهَذَا مَا يُوجِب ضَعْفَهِ، فَإِنَّهُ لَمْ يُخَالِف فِيهِ الثَّقَاتِ. وَهَذَا نَظِير رَدّ مَنْ رَدَّ حَدِيث عَبْدِ الْمَلِكِ بْن أَبِي سُلَيْمَان بِحَدِيثِ جَابِرٍ فِي شُفْعَة الْجِوَارِ، وَضَعَّفَهُ بِكَوْنِهِ رَوَى هَذَا الْحَدِيث. وَهَذَا غَيْر مُوجِب لِلضَّعْفِ بِحَالٍ وَالله أَعْلَم.

1 - انظر: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح مشكلاته كتاب الزكاة 193/ 2 - 194. لابن القيم الجوزية فقد تناول هذا الحديث بالمناقشة، وانظر شرح عمدة الأحكام.