تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٠

تطبيقات القواعد الفقهية

النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَقَرَّهُ أَوْ أَزَالَهُ، فَمَهُمَا لَمْ يُنْكِرهُ وَاسْتَمَرَّتْ مَشْرُوعِيَّتِهِ فَيَكُون لَهُ حُكْمِ الْمَرْفُوعِ

وَمَهْمَا أَنْكَرَهُ فَالشَّرْعِ بِخِلَافِهِ.

91

وفي شرح معاني الآثار لحديث ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ

92

صَبِيَّ هَلْ لِهَذَا مِنْ حَجٍ؟ قَال: نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: " … فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الصَّبِيَّ إِذَا حَجَ قَبْلَ بُلُوغِهِ، أَجُزْأَهُ ذَلِكَ مِنْ حَجَّةِ الإِسْلامِ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ بَعْدَ ذَلِكَ بَعْدَ بُلُوغِهِ، وَاحْتَجُوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. 93 وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: لَاَ يُجْزِيهِ مِنْ حَجَّةِ الإِسْلاَمِ، وَعَلَيْهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ حَجَّةٌ أُخْرَى. وَكَانَ مِنْ الْحُجَّةِ لَهُمْ عِنْدَنَا، عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الأُولَى، أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ إِنَّمَا فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَخْبَرَ أَنَّ لِلصَّبِيِّ حَبًّا، وَهَذَا مِمَّا قَدْ أَجْمَعَ النَّاسُ جَمِيعًا عَلَيْهِ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ لِلصَّبِيِّ حَبًّا، كَمَا أَنَّ لَهُ صَلَاةً، وَلَيْسَتْ تِلْكَ الصَّلَاةُ بِفَرِيضَةٍ عَلَيْهِ. فَكَذَلِكَ أَيْضًا قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَهُ حَقٌّ، وَلَيْسَ ذَلِكَ الْحَجُّ بِفَرِيضَةٍ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا هَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا حَجَّ لِلصَّبِيِّ. فَأَمَّا مَنْ يَقُولُ: إِنَّ لَهُ حَبًّا، وَإِنَّهُ غَيْرُ فَرِيضَةٍ، فَلَمْ يُخَالِفْ شَيْئًا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، وَإِنَّمَا خَالَفَ تَأْوِيلَ مُخَالَفَةٍ خَاصَّةٍ. وَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما هُوَ الَّذِي رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ قَدْ صَرَفَ هُوَ، حَجَّ الصَّبِيِّ إِلَى غَيْرِ الْفَرِيضَةِ، وَأَنَّهُ لَا يَجْزِيهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ مِنْ حَجَّةِ الإِسْلامِ.

1 - فتح الباري شرح الحديث المذكور وتقدم الكلام على الحديث.

2 - أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الطحاوي معاني الآثار. - الطحاوي شرح معاني الآثار باب حج الصغير ح 2143 وأخرجه مالك في الموطأ في جامع الحج ومسلم في صحة حج الصبي وأبو داؤد في الصبي يحج والترمذي ما جاء في حج الصبي، وابن ماجه في حج الصبي وابن حبان في باب التكليف، والشافعي في مسنده حج الصبي، وأحمد بداية مسند ابن

عباس، وغيرهم.

YA