الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٤تطبيقات القواعد الفقهية
442
أخرج البيهقي في السنن الكبرى من طريق يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبِ قَالَ: أَصَابَ غِلْمَانُ لِحَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ بِالْعَالِيَةِ نَاقَةً لِرَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ فَانْتَحَرُوهَا وَاعْتَرَفُوا بِهَا فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عُمَرُ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ وَقَالَ: هَؤُلاَءِ أَعْبُدُكَ قَدْ سَرَقُوا انْتَحَرُوا نَاقَةَ رَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ وَاعْتَرَفُوا بِهَا فَأمر كَثِيرَ بنَ الصَّلْتِ أَن يَقطَعَ أَيْدِيَهُم، ثُمَّ أَرسَلَ اليه بَعْدَ مَا ذَهَبَ فَدَعَاهُ وَقَالَ: لَولا أَنِّي أَظُنُّ أَنَّكُم تُجِيعُونَهُم حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُمْ أَتَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَقَطَعتُ أَيْدِيَهُم وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَئِن تَرَكْهُم لِأُغَرِّمَنَّكَ فِيهِم غَرَامَةً تُوجِعُكَ. فَقَالَ: كَم ثَمَهُها للمزني؟ قَالَ: كُنتُ أَمنَعُها مِن أَربَعِمائَةٍ فَقَالَ: فَأَعْطِهِ
ثَمَانَمائَة.
فحكم عمر يشمل ثلاثة أحكام:
الأول: درء الحد عن الأعبد الذين سرقوا اعتباراً لقرينة الجوع، فهي شبهة قوية يدرأ بها الحد لما تقدم من أدلة توجب درء الحد بالشبهة.
الثاني: تغريم سيد الأعبد قيمة الناقة المسروقة لصاحبها بقيمتها التي صدق عمر
احْبِسُ عَلَى أَخِيكَ ضَالَّتَهُ ". قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَرَى فِي ضَالَّةِ الإِبِلِ قَالَ: مَا لَكَ وَلَهَا مَعَهَا حِدَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا وَلَا يُخَافُ عَلَيْهَا الذِّئْبُ تَأْكُلُ الْكَلأَ وَتَرِدُ الْمَاءَ دَعْهَا حَتَّى يَأْتِي طَالِبُهَا."
والمجن: الترس الحريسة التي يدركها الليل قبل أن تصل إلى مراحها المراح: المكان الذي تأوي إليه. النكال العقوبة الجرين موضع تجفيف التمر المئتاء: الطريق المسلوكة، الحذاء، النعال: أراد أنها
تقوى على المشي دون عناء ومشقة. وانظر جامع البسيوي المرجع السابق.
1 - البيهقي في السنن الكبرى. ط المعارف بالهند 8/ 278) ح 17749.