الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٢تطبيقات القواعد الفقهية
A.
وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ صَبِيًّا لَوْ دَخَلَ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ فَصَلَّاهَا، ثُمَّ بَلَغَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي وَقْتِهَا أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَهَا، وَهُوَ فِي حُكْمِ مَنْ لَمْ يُصَلِّهَا، فَلَمَّا ثَبَتَ ذَلِكَ مِنْ اتِّفَاقِهِمْ، ثَبَتَ أَنَّ الْحَجَّ كَذَلِكَ، وَأَنَّهُ إِذَا بَلَغَ وَقَدْ حَجَّ قَبْلَ ذَلِكَ، أَنَّهُ فِي حُكْمِ مَنْ لَمْ يَحُجَّ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ بَعْدَ
ذَلِكَ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَأَيْنَا فِي الْحَقِّ حُكْمًا يُخَالِفُ حُكْمَ الصَّلاةِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا أَوْجَبَ الْحَجَّ عَلَى مَنْ وَجَدَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، وَلَمْ يُوجِبْهُ عَلَى غَيْرِهِ. فَكَانَ مَنْ لَمْ يَجِدْ سَبِيلًا إِلَى الْحَجَ، فَلاَ حَجَّ عَلَيْهِ، كَالصَّبِيَ الَّذِي لَمْ يَبْلُغُ. ثُمَّ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ مَنْ لَمْ يَجِدْ سَبِيلًا إِلَى الْحَقِّ، فَحَمَلَ عَلَى نَفْسِهِ وَمَشَى حَتَّى حَجَّ، أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِيهِ، وَإِنْ وَجَدَ إِلَيْهِ سَبِيلًا بَعْدَ ذَلِكَ، لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ ثَانِيَةً، لِلْحَجَّةِ الَّتِي قَدْ كَانَ حَجَّهَا قَبْلَ وُجُودِهِ السَّبِيلَ. فَكَانَ النَّظَرُ - عَلَى ذَلِكَ - أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ الصَّبِيُّ إِذَا حَجَّ قَبْلَ الْبُلُوغ، فَفَعَلَ مَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ، أَجْزَاهُ ذَلِكَ، وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ ثَانِيَةً بَعْدَ الْبُلُوغ.
قِيلَ لَهُ: إِنَّ الَّذِي لاَ يَجِدُ السَّبِيلَ إِنَّمَا سَقَطَ الْفَرْضُ عَنْهُ لِعَدَمِ الْوُصُولِ إِلَى الْبَيْتِ، فَإِذَا مَشَى فَصَارَ إِلَى الْبَيْتِ، فَقَدْ بَلَغَ الْبَيْتَ، وَصَارَ مِنْ الْوَاجِدِينَ لِلسَّبِيلِ، فَوَجَبَ الْحَجُّ عَلَيْهِ لِذَلِكَ، فَلِذَلِكَ قُلْنَا إِنَّهُ أَجْزَأَهُ حَجَهُ، وَلِأَنَّهُ صَارَ بَعْدَ بُلُوغِهِ الْبَيْتَ، كَمَنْ كَانَ مَنْزِلُهُ هُنَالِكَ،
فَعَلَيْهِ الْحَجُّ.
وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَفَرْضُ الْحَجَ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهِ، قَبْلَ وُصُولِهِ إِلَى الْبَيْتِ، وَبَعْدَ وُصُولِهِ إِلَيْهِ، لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ فَإِذَا بَلَغَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَحِينَئِذٍ وَجَبَ عَلَيْهِ فَرْضُ الْحَقِّ. فَلِذَلِكَ قُلْنَا: إِنَّ مَا قَدْ كَانَ حَجَهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ لاَ يُجْزِيهِ، وَأَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْنِفَ الْحَجَّ بَعْدَ بُلُوغِهِ، كَمَنْ لَمْ يَكُنْ