الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٦٥تطبيقات القواعد الفقهية
463
قولهم إن ذلك حدث وبدعة، لعل المعنى فيه أنه لم يكن في الأصل، وإن لم يكن بدعة مكفرة، وإن كان النبي الأمر الرجل بالصلاة وثبت ذلك فهو أولى ما استجيز وعمل به، ويخرج ذلك عندي لتحية المسجد؛ لأنه قد ثبت عنه أنه قال: لكل شيء تحية وتحية المسجد ركعتان إذا دخله الداخل." لم يقعد حتى يصليهما."" في بعض الرواية ولا أعلم لزوم ذلك فرضا.
ويخرج عندي من الفضائل وعندي أنه ما لم يحرم الإمام فالصلاة غير محجورة في المسجد، إلا أنَّ ترك الصلاة يخرج في معاني الأصول أنَّه أصح إذا قام الخطيب يخطب؛ لأنَّ الصلاة ذكر لا صمت كذلك معاني الاتفاق يوجبه، والصمت غيرها،
1 - ذكر هذه الرواية أيضا الماودي في الحاوي في فقه الشافعي (2/ 429) في معرض الكلام على التحية اثناء خطبة الإمام يوم الجمعة من طريق أبي ذر قال … وَدَلِيلُنَا: مَا رَوَى أَبُو ذَرٍ قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَالِسٌ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ بَيْنَ كَتِفَيَّ وَقَالَ لِي: "إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ تَحِيَّةً، وَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ أَنْ تُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ إِذَا دَخَلْتَ، قُمْ فَصَلِ. ولم أجده بهذا اللفظ في شيء من كتب الحديث التي استطعت الوصل إليها، وتحية المسجد ثابتة بأحاديث أخر؛ كرواية أبي سُفْيَانَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ هُ " أَنَّ سُلَيْكًا الْغَطَفَانِيَّ دَخَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ، فَجَلَسَ فَقَالَ لَهُ: قُمْ فَارْكَعُ رَكْعَتَيْنِ تَجَوَّزُ
فِيهِمَا.
وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمْعَةِ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَلَا يَقْعُدْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ يَجْلِسْ. وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ دَخَلَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ وَمَرْوَانُ يَخْطُبُ، فَقَامَ لِيَرْكَعَ، فَقَامَ إِلَيْهِ الْأَحْرَاسُ، فَأَبَى عَلَيْهِمْ قَائِمًا، فَلَمَّا فَرَغَ قِيلَ لَهُ: إِنَّ الْقَوْمَ هَمُّوا بِكَ، فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِأَدَعَهُمَا بَعْدَ شَيْءٍ رَأَيْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ. فلتراجع من مظانها.