تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٦٧

تطبيقات القواعد الفقهية

المسجد ومن كان في غيره إلى غير ذلك؛ ولكنني لا أرى دليلا على التفريق، فليصل الإنسان في ذلك ما شاء.

والثاني: كون ذلك سنّة قبلية كما هو الحال في سُنَّة الظهر القبلية أو في السنّة البعدية أو ما شابه ذلك، فهذا قد اختلفت فيه كلمة الأمة:-

1 - ذهب بعضهم إلى أنّ للجمعة سنّة قبلية كما هو الحال في الظهر.

2 - وذهبت طائفة من أهل العلم - ونُسِبَ إلى أكثر أهل العلم - إلى أنَّه ليست هنالك سنة قبلية للجمعة، وهذا هو الذي أذهب إليه، إذ إنني لم أجد روايةً صحيحة عن النبي- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- تدلّ على ذلك، ومن المعلوم أنَّه عند الخلاف ينبغي للإنسان أن يرجع إلى الثابت من قول وفعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، ونحن عندما رجعنا إلى السنّة فإننا وجدنا بعض الروايات التي تدل على ذلك، منها ما يدلُّ على الركعتين ومنها ما يدلُّ على الأربع، جاء ذلك من طريق ابن عمر، وجاء ذلك من طريق ابن عباس، ومن طريق ابن مسعود ومن طريق علي بن أبي طالب وكلُّ ذلك لا يصح على كل حال؛ لا أرى داعيا لذكر ما في تلك الروايات مِن العِلَلِ لأَنَّ المقام سيطول به؛ لأنَّ في بعضها أربع عِلل وفي بعضها ثلاثا، وفي بعضها اثنتين وذلك يطول به المقام، ولكن هي من الضعف بمكان، وقد وَجَّهُ إِلَيَّ بعض الإخوان سُؤالا في ذلك ولعلّي أتفرغ للإجابة عليه بإطالة؛ إن وفّق الله تبارك وتعالى- إلى ذلك.

6