الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٦٩تطبيقات القواعد الفقهية
467
سفرا، أو ما هذا معناه وكان يُصلي قبل الظهر ركعتين، ولكن هذه الرواية ضعيفة لا تثبت عن النبي ثم على تقدير ثبوتها - وهو بعيد جدا فهي في صلاة الظهر. ومنهم من قاس ذلك على السنّة القبلية قبل الظهر، وذلك فيه من البعد ما لا يخفى فالفرق بينهما أوضح من أن يحتاج إلى إيضاح
ومنهم من أخذ ذلك مِن بعض أفعال الصحابة، وتلك الأفعال في حقيقة الواقع في النفل المطلق لا في سنّة قبلية قبل فريضة الجمعة.
والحاصل أنّ الصحيح عندنا أنه ليست هنالك سنّة قبلية قبل فريضة الجمعة، كما هو الحال في فريضة الظهر، ولكن ينبغي للإنسان أن يتنفّل ما شاء قبل فريضة الجمعة وقبل خُطبتها.
لكن نَرى كثيرا مِن النَّاس أنّ الواحد منهم يأتي ويصلي ركعتي تحية المسجد ثُم يبقى إما يقرأ أو يذكر أو يبقى جالسا هكذا؛ وعندما يؤذن المؤذن تقوم الأمة جميعا تصلي، تظنّ أنَّ ذلك من السنن الواجبة التي لابد منها فهذا لا أصل له، وهذا هو الذي شدّد فيه من شدّد مِن أهل العلم ووصفه بالبدعة، ومع ذلك نقول: إنَّه لا ينبغي التشديد في مثل هذه القضايا فإنّ أهل العلم قد اختلفوا في هذه المسألة، وما دامت المسألة خلافية ينبغي للإنسان أن يأخذ بالأرجح وأن يُبَيِّن ذلك بالأسلوب الواضح المفيد، أمَّا أن يتشدّد مع الناس أو أن يَصِفَهم بأنهم من المبتدعة أو ما شابه ذلك مع أنهم يأخذون برأي مَن يَقول بمشروعيةِ هاتين الركعتين بل وأنهما من السنن الثابتة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فَفَرْق بين المسائل