الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٨٧تطبيقات القواعد الفقهية
485
وأَما وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم " كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا لَا يَفْصِلُ فِي شَيْءٍ مِنْهُنَّ فَلَا يَصِحُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ ضَعِيفٌ جِدًّا لَيْسَ
بِشَيْءٍ.
وَذَكَرَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا وَبَعْدَهَا أَرْبَعًا وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ الْمُبَارَكِ.
وقال العراقي: "قَدْ يُسْتَدَلُ بِهِ عَلَى أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام لَمْ يَكُنْ يُصَلِّي قَبْلَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ شَيْئًا إِذْ لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْهُ لَضُبِطَ كَمَا ضُبِطَتْ صَلَاتُهُ بَعْدَهَا وَكَمَا ضُبِطَتْ
صَلَاتُهُ قَبْلَ الظُّهر.
وَلَعَلَّ الْبُخَارِيَّ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ فِي صَحِيحِهِ بَابُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ وَقَبْلَهَا أَيْ بَابُ حُكْمِ ذَلِكَ وَهُوَ الْفِعْلُ بَعْدَهَا لِوُرُودِهِ وَالتَّرْكُ قَبْلَهَا لِعَدَمِ وُرُودِهِ فَيَكُونُ بِدْعَةً فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ مَا يَدُلُّ عَلَى الصَّلَاةِ قَبْلَهَا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَشَارَ إِلَى فِعْلِ الصَّلَاةِ قَبْلَهَا بِالْقِيَاسِ عَلَى سُنَّةِ الظُّهرِ الَّتِي قَبْلَهَا الْمَذْكُورَةِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي
1 - الحديث أخرجه ابن ماجه في سننه ج 1 ص 358 ح 1129 والزيلعي نصب الرأية ج 2 ص 206 وروى عبد الرزاق (5525)، وابن أبي شيبة 1322، وابن المنذر 97/ 4 عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: كان عبد الله بن مسعود يأمرنا أن نصلي قبل الجمعة أربعاً. وسيأتي بإذن الله.
6
- المجموع شرح المهذب مع تكملة السبكي والمطيعي؛ ج 4 ص 9 - 10 [وهو شرح النووي لكتاب المهذب للشيرازي (المتوفى: 476 هـ] بعنوان فرع في سنة الجمعة ليحيى بن شرف النووي الشافعي. والحديث سيأتي تخريجه بإذن الله تعالى. ط دار الفكر. ونصب الرأية السابق.